كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 1)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (¬1)
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 121 - 124].
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}:
بعد أن ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أحوال الكافرين من أهل الكتاب، جاءت هذه الآية لبيان حال المؤمنين منهم. والذين أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى. و {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}: يقرؤونه قراءة حقة، وإنما تكون قراءته حقة إذا كانت مصحوبة بضبط لفظه، وتدبر معانيه، وضبطُ لفظه يقتضي عدمَ تحريف ما لا يوافق أهواءهم؛ كالجمل الواردة في نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتدبر معانيه يستدعي اتباعَه، والعمل به. وجملة: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} حال من الضمير (هم)، وهذه الحال من قبيل الأحوال التي تلابس صاحبها بعد وقوع عاملها، فإنهم إنما يتلون الكتاب بعد أن يؤتوه، وهي ما يسميه علماء
¬__________
(¬1) مجلة "لواء الإسلام" - العدد الثامن من السنة الثالثة.

الصفحة 221