كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 1)

{وَأَمْنًا}:
الأمن: السلامة من الخوف، وأمن المكان: اطمئنان أهله به، وعدم خوفهم من أن ينالهم فيه مكروه، فالبيت مأمن؛ أي: موضع أمن. وأخبر تعالى بأنه جعله أمناً؛ ليدل على كثرة ما يقع به من الأمن، حتى صار كأنه نفس الأمن. وكذلك صار البيت الحرام محفوفاً بالأمن من كل ناحية، فقد كان الناس في الجاهلية يقتتلون، ويغير بعضهم على بعض حوله، وأهلُه آمنون، ومن دخله كان آمناً من التشفي والانتقام؛ لما أودع الله في قلوب العرب من تعظيمه وتفضيله على غيره من بقاع الأرض. وقد أقر الإسلام هذه الحرمة على وجه لا يضيِّع حقاً، ولا يعطّل حدّاً.
{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}:
الاتخاذ: الجعل، تقول: اتخذت فلاناً صديقاً؛ أي: جعلته صديقاً. ومقام إبراهيم: الحَجَر الذي كان إبراهيم - عليه السلام - يقوم عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار. ومعنى اتخاذ مصلى مثه: القصد إلى الصلاة عنده، ورد في الحديث الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "طاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين". ومن السلف من فسر مقام إبراهيم بالمسجد الحرام. وكان الحَجَر الذي يسمى مقام إبراهيم ملصَقاً بالبيت، وإنما حوله عمر بن الخطاب بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى موضعه المعروف الآن بمقام إبراهيم.
{وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}:
{وَعَهِدْنَا}: أمرنا أو أوحينا. {أَن} بمعنى: أي، مفسرة للمأمور به، أو الموحى به المشار إليه بقوله: {وَعَهِدْنَا}. و {بَيْتِيَ}: البيت الحرام،

الصفحة 229