كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 1)

ورواية رابعة عند الترمذي بلفظ (¬1): "أربع وستون".
قيل: وهي لا تخالف رواية البخاري لأن غاية ما فيها تعيين البضع أنه أربع، وهو أحد ما يطلق عليه لفظ البضع إلا أنه قال الحافظ (¬2): أنها رواية معلولة، ثم اختلف العلماء في أي الروايات أرجح، فرجح البيهقي (¬3) رواية البخاري بأنه المتيقن وما عداه مشكوك، ومنهم من رجح رواية الأكثر أعني: بضع وسبعون، وقد ذكر ذلك النووي في شرح مسلم (¬4).
وقوله: "شعبة" - بضم الشين المعجمة - أي: قطعة، والمراد الخصلة أو الجزء، وفي لفظ للترمذي (¬5): "باباً" عوض "شعبة".
أقول: بالمد هو لغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به.
وفي الشرع: خلوص يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.
ولا يقال: رب حياء يمنع عن قول الحق، أو فعل الخير فإن [46/ ب] ذلك ليس حياءً شرعياً.
قال ابن الصلاح: ذلك ليس بحياء، بل عجز وخور ومهابة، وإنما أفرد الحياء بالذكر وخصه من الشعب؛ لأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة، فيتألم وينزجر.
¬__________
(¬1) وهي في "سننه" بإثر الحديث رقم (2614).
(¬2) في "فتح الباري" (1/ 52).
(¬3) في "شعب الإيمان" (1/ 88) ط: مكتبة الرشد ناشرون.
(¬4) في "شرح مسلم" (2/ 4) للنووي.
(¬5) في "سننه" بإثر الحديث رقم (2614).

الصفحة 178