كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 1)

أقول: هو من بني هُصَيص بن كعب بن لؤي القرشيّ. قال ابن معين: كنيته أبو عبد الرحمن.
قال ابن عبد البر (¬1): والأشهر أبو محمَّد كان أبوه أسنَّ منه باثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أبيه، وكان حافظاً فاضلاً عالماً قرأ: [الكتب] (¬2) واستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب حديثه (¬3) فأذن له. قال: يا رسول الله! أكتب كما أسمع منك في الرضى والغضب؟ قال: "نعم فإني لا أقول إلا حقاً" (¬4).
قلت: ويأتي في الاقتصاد بيان ما كان عليه من العبادة.
¬__________
(¬1) في "الاستيعاب" (ص 421 - 422) رقم (1440).
(¬2) في "الاستيعاب" الكتاب.
(¬3) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه أحمد (2/ 192, 162) وأبو داود رقم (3646) والحاكم (1/ 105 - 106) وقال عقبه: رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه: الوليد ابن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبد الله، وقد غلبت على أبيه الكنية، فإن كان كذلك فقد احتج به مسلم، ووافقه الذهبي.
وتعقبهما الألباني في "الصحيحة" (4/ 46) بقوله: "كذا قال" وإنما هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني الدار، حجازي، وهو ثقة كما قال ابن معين وابن حبان.
والخلاصة: أن الحديث صحيح، وقد صححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (1196).
(¬4) ولفظ الحديث: قال: "كنت أكتبُ كل شيء أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريدُ حفظهُ فنهَتني قريشٌ، فقالوا: إنك تكتبُ كل شيء تسمعهُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرٌ، يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اكتبْ والذي نفسي بيده! ما خرجَ مني إلا حقٌ".

الصفحة 192