كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 1)

قوله: "فأخذ به في الدنيا".
أقول: لفظه في الجامع (¬1) وفي البخاري (¬2) فعوقب به في الدنيا فهو، أي: العقاب كفارة له.
قال القاضي عياض (¬3): ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات، واستدلوا بهذا الحديث، ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة (¬4) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا؟ " قال: لكن حديث عبادة أصح إسناداً.
قلت: صحح ابن حجر (¬5) إسناده، ثم قال: وإذا كان صحيحاً فالجمع الذي جمع به القاضي حسن، يريد أنه قال القاضي: ويمكن على طريق الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولاً قبل أن يعلمه الله، ثم أعلمه بعد ذلك. انتهى.
قال النووي (¬6): عموم هذا الحديث أي: حديث [66/ ب] عبادة مخصوص بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (¬7) فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة.
¬__________
(¬1) في "جامع الأصول" (1/ 250).
(¬2) في "صحيحه" رقم (18).
(¬3) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (5/ 550).
(¬4) أخرجه البزار كما في "مجمع الزوائد" (6/ 265) بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة.
(¬5) في "الفتح" (1/ 66).
(¬6) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (12/ 223).
(¬7) النساء: (48).

الصفحة 206