كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 1)

الباب الثالث: (في أحاديث متفرقة تتعلق بالإيمان والإسلام)
قوله: "عدَّ فيه أربعة أحاديث، وفي الجامع خمسة, الأول":
49/ 1 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كمثلُ الزَّرْعِ لاَ تَزَالُ الرِّيحُ تُميلُهُ وَلاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاَءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لاَ تَهْتَزُ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ". أخرجه البخاري (¬1) والترمذي (¬2). [صحيح].
الأرز: بسكون الراء: شجر الصنوبر.
قوله: "مثل المؤمن" أي: صفته العجيبة الشأن مثل آية الزرع.
أقول: في البخاري (¬3) لفظين كلاهما بلفظ: "كخامة الزرع" عقد له باب ما جاء في كفارة المرض (¬4).
"والخامة" - بالخاء المعجمة وتخفيف الميم - هي: الطاقة الطرية اللِّيّنَةُ، ووجه الشبه أشار إليه قوله: "لا تزال [الريح] (¬5) تميله" وفي لفظ لمسلم (¬6): تُفيئُه الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء" فقد شبه البلاء بالريح، والمؤمن بخامة الزرع والجامع أنهما لا يزالان في استقامة تارة وسلامة، وفي عناء أخرى.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (5644) قلت: وأخرجه مسلم رقم (2809).
(¬2) في "سننه" رقم (2866) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬3) الأول: رقم (5644)، والثاني: رقم (7466).
(¬4) الباب الأول من كتاب المرض (75).
(¬5) في المخطوط (ب): "الزرع".
(¬6) في "صحيحه" رقم (59/ 2810) من حديث كعب بن مالك.

الصفحة 226