كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 1)

بالقضاء بما كانوا يقضون به من بيعهن (¬1) أفاد معناه في التوشيح، وعلله بقوله: (فإني أكره الخلاف) فإني لا يأتي الخلاف إلاَّ بالشر والتفرق، ولذا قال: "حتى يكون الناس جماعة لا يفرق بينهم" وقد كان الصحابة يكرهون الخلاف حتى أنه لما أتم عثمان صلاة الرباعية في منى أنكر ذلك ابن مسعود، ثم صلى تماماً، فقيل له: أنكرت على عثمان، وصليت كما صلَّى، فقال: "الخلاف شر كله" ونحو هذه العبارة.
قوله: "كذباً" يريد ما يروى عنه - عليه السلام - مما يخالف كلامه هذا، فإنه قد كذب عليه - عليه السلام - ما لم يكذب على غيره.
[الثاني عشر] (¬2): حديث أنس:
64/ 12 - عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قِيلَ: الصَّلاَةُ. قَالَ: أَليْسَ صَنَعْتُم ما صَنَعْتُم فِيهَا. أخرجه البخاري (¬3) والترمذي (¬4) [صحيح].
"ما أعرف شيئاً" ذكره البخاري في باب تضييع الصلاة عن وقتها (¬5).
وقوله: "الصلاة" أي: قيل له: الصلاة هي شيء مما كان على عهده، وهي باقية فكيف يصح هذا السلب العام، فأجاب: بأنهم غيروها أيضاً بأن أخرجوها من الوقت، وأخرج أحمد أن القائل له أبو رافع، قال: يا أبا حمزة! ولا الصلاة؟ قال له أنس: "قد علمتم ما صنع الحجاج في الصلاة".
¬__________
(¬1) انظر "الدراري المضية" للشوكاني (2/ 162 - 164) بتحقيقي.
(¬2) في المخطوط: الحادي عشر والصواب ما أثبتناه.
(¬3) في "صحيحه" رقم (529) و (530).
(¬4) في "سننه" رقم (2447) وقال: هذا حديث حسن غريب, وهو حديث صحيح.
(¬5) رقم الباب (7).

الصفحة 283