لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فجَاءه أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وقَالَ لَهُ: كُلْ فَقَال: إِنِّي صَائِمٌ. فقَالَ سَلْمان مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذهبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومَ فَقَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذهبَ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ نَمْ. فَنَامَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخر الليل قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَان: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإِنْ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, ولأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَذَكَرَا ذَلِكَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: "صَدَقَ سَلْمَانُ". أخرجه البخاري (¬1) والترمذي (¬2) [صحيح].
وزاد الترمذي - رحمه الله -: "ولضيفك عليك حقًا" [104/ ب].
قوله: "أبو جحيفة" (¬3).
هو السُّوائي: وهب بن عبد الله، ويقال: وهب بن وهب الخير.
نزل أبو جحيفة الكوفة، وابتنى بها داراً، وكان من صغار الصحابة, توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبلغ الحلم، لكنه سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه, وجعله علي - عليه السلام - على بيت المال بالكوفة، وشاهد معه المشاهد كلها.
ساق ابن عبد البر سنده إلى أبي جحيفة أنه قال: "أكلت ثريد" بلحم، وأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أتجشأ، فقال: "اكفف أو احبس عنا جشاك أبا جحيفة! فإن أكثر الناس شبعاً أطولهم جوعاً يوم القيامة" (¬4) قال: فما أكل أبو جحيفة ملأ بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تعشى لا يتغدَّى، وإذا تغدى لا يتعشى. انتهى
وليس من حديثه ما نتكلم عليه. الحديث.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (1968).
(¬2) في "سننه" رقم (2413) وقال: هذا حديث صحيح، وهو حديث صحيح.
(¬3) انظر ترجمته في "الاستيعاب" (ص 750) رقم (2702).
(¬4) أخرجه الذهبي في "الميزان" (4/ 343) رقم الترجمة (9391) بسند ضعيف.