وقال الذهبي: «إذا قال: حدثنا فلان مذاكرة، دلَّ على وَهْن مّا، إذ المذاكرة يتسمح فيها» (¬١).
وبسبب التسامح في المذاكرة قال الخطيب: «واستحب لمن حفظ عن بعض شيوخه في المذاكرة شيئا، وأراد روايته، أن يقول: حدثناه في المذاكرة، فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعلون ذلك» (¬٢).
والأمر كما ذكر الخطيب، ينبهون على صفة الرواية، وأيضا يتكئون عليها في نقد ما يرونه خطأ.
قال علي بن المديني: «ذاكرني بعض أصحابي بحديث عن ابن أبي ذئب، عن عبدالله بن رافع، وهذا خطأ، وإنما هو عبدالله بن أبي نافع: «أنه صلى خلف أبي هريرة، فقرأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد فيها» (¬٣).
وروى أبو كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن بريد بن عبدالله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري، عن
---------------
(¬١) «الموقظة» ص ٦٤، وانظر نصوصا أخرى في التسمح في المذاكرة في: «علل ابن أبي حاتم» ٢: ٢٦، و «المجروحين» ٣: ٤٠، و «سير أعلام النبلاء» ١٤: ٥٦٤، و «شرح علل الترمذي» ٢: ٦٤٧.
(¬٢) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٣٧.
(¬٣) «سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني» ص ١٦٣، وقوله: «وإنما هو عبدالله بن أبي نافع»، كذا في النسخة، وقد ذكر البخاري في «التاريخ الكبير» ٥: ٨٨، «عبدالله بن أبي رافع، سمع أبا هريرة رضي الله عنه قوله، قاله ابن أبي الفديك، عن ابن أبي ذئب»، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٥: ٥٣، كذلك، وذكر أنه روى عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي ذئب، ولم يزد على هذا.