كتاب مقارنة المرويات (اسم الجزء: 1)

القوة والتثبت، وأهم ما يستفاد من معرفة هذه المراتب هو معرفة الصواب من رواياتهم حين يختلفون على شيخ لهم.
والثاني موضوع (مقارنة الراوي بغيره) (¬١)، فقد قام النقاد بالمقارنة بين الرواة، كقولهم: إن فلانا أحفظ من فلان، وإنما تظهر أهمية الوقوف على هذه النصوص، وحسن الاستفادة منها، حين يقع اختلاف بين بعض هؤلاء الرواة الذين قارن الأئمة بينهم في الجملة.
قال الخطيب البغدادي: «والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط» (¬٢).
وقال أيضا: « ... وقد يرجح أيضا بضبط راويه وحفظه وقلة غلطه, لأن الظن يقوى بذلك» (¬٣).
ومن أمثلة صنيع النقاد في هذه القرينة ما رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة مرفوعا في قطع يد السارق بربع دينار، ثم قال سفيان: «وحدثناه أربعة عن عمرة، عن عائشة لم يرفعوه: عبدالله بن أبي بكر، ورزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد،
---------------
(¬١) «الجرح والتعديل» ص ١٥٨ - ١٨٦.
(¬٢) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢٩٥.
(¬٣) «الكفاية» ص ٤٣٥.

الصفحة 508