كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

عمل الجنة أو النار، فيسوقه العمل إلى ما كتب له من سعادة أو شقاوة، ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب.
ثم فصل - صلى الله عليه وسلم - ما أجمله بقوله: "أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل السعادة"؛ أي: سيوفَّق لذلك العمل بإقداره عليه وتمكينه منه.
"وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة" بفتح الشين بمعنى الشقاوة ضد السعادة "فسيُيَسَّر لعمل الشِّقوة" بكسر الشين؛ أي: يسهَّل عليه ذلك بأنَّ اتبع هواه وران على قلبه الشهوات حتَّى أتى بأعمال أهل النار، وأصر عليها حتَّى طوى صحيفة أعماله على ذلك.
"ثم قرأ"؛ أي: النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم -: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى}؛ أي: حق الله من ماله {وَاتَّقَى}؛ أي: خاف من الله {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}؛ أي: بكلمة لا إله إلَّا الله {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 7]؛ أي: الجنة. "الآية".
* * *

65 - وقال: "إن الله - تعالى - كتبَ على ابن آدمَ حظَّهُ مِنَ الزِّنا، أدركَ ذلكَ لا محالةَ، فزِنا العين النَّظر، وزِنا اللِّسان المَنْطقُ، والنَّفسُ تتمنَّى وتشتَهي، والفَرْج يُصدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه".
وفي روايةٍ: "الأذُنَانِ زناهُما الاستماعُ، واليدُ زناها البَطْشُ، والرجلُ زناها الخُطا"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى كتب"؛ أي: أثبت في اللوح المحفوظ.
"على ابن آدم حظه من الزنا" أراد به مقدِّماتِه من النظر الحرام والاستماع والبطش والتخلي له والتكلم به والاشتهاء له.

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text