كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] و {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ} [القصص: 88] لا كما ذهب الدهري من قدم العالم وبقائه، أو الإيمان بالموت اعتقاده أن الموت يحصل بأمر الله، لا كمن زعم أنه يحصل بفساد المزاج.
"وبالبعث"؛ أي: يعتقد أن الله يحشر الناس "بعد الموت": ويجمعهم في العرصات للحساب والجزاء.
"ويؤمن بالقدر"؛ أي: يعتقد أن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله تعالى وقدره.
* * *

83 - عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتي ليسَ لهما في الإسلامِ نَصيبٌ: المُرْجِئه والقَدَرِيَّةُ"، غريب.
"وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب" والمراد: سوء حظهم لقلَّته، لا تكفيرهم، كما يقال للمتموِّل البخيل: ليس له من ماله نصيب؛ أي: نصيب كامل.
"المرجئة" بالهمزة من الإرجاء وهو التأخير، وهم الذين يقولون: الإيمان إقرار باللسان من غير عمل، سُموا بذلك؛ لتأخيرهم العمل.
وقيل: المرجئة هم الجبرية، وهذا أصح، وهم الذين يقولون: إن الأفعال والأقوال كلها بتقدير الله وليس للعباد فيها اختيار، وأنه لا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
"والقدَرية" بفتح الدال وسكونها: هم المنكرون للقدر، القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرته ودواعيهم لا بقدرة الله وإرادته، وإنما نُسبت هذه

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text