كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

"من الحسان":
" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قبر الميت"؛ أي: دُفن.
"أتاه ملكان أسودان"؛ أي: منظراهما.
"أزرقان"؛ أي: عيناهما، وإنما يبعثهما الله تعالى على هذه الصفة لما في السواد وزرقة العين من الهول والوحشة، فيكون خوفهما على الكفار أشد ليتحيروا في الجواب.
"يقال لأحدهما: المنكر" مفعول من أَنْكَرَ بمعنى: نكر: إذا لم يعرف أحدًا.
"وللآخر: النكير" فعيل بمعنى مفعول من نَكِرَ كعلم: إذا لم يعرفه أحد، سمِّيا بهما لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما.
"فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ " فإن كان مؤمنًا "فيقول: هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا"؛ أي: الإقرار بالوحدانية ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وعلمُهما بذلك إما بإخبار الله تعالى إياهما بذلك، أو بمشاهدتهما في جبينه أثر السعادة وشعاع نور الإيمان.
"ثم يفسح"؛ أي: يوسع له "في قبره سبعون ذراعًا في سبعين"؛ أي: طوله وعرضه كذلك؛ لأنه غالب أعمار أمته عليه الصلاة والسلام، فيفسح له في مقابلة كل سنة عبد الله تعالى فيها ذراعًا، أو المراد به الكثرة.
"ثم ينوّر له فيه"؛ أي: يجعل له في قبره الضياء والنور، فيه دلالة على أن التنوير بعد الفسح بمهلة، وأن الفسح بعد الجواب بمهلة.

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text