كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

قال في رواية البراء: "يأتيه"؛ أي: المؤمن "ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ ": استخبارًا عن صفته.
"فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولان: وما يدريك": استفهام؛ أي: أيُّ شيء أعلمك وأخبرك بما تقول.
"فيقول: قرأت كتاب الله"؛ أي: القرآن "فآمنت به" أنه حق.
"وصدقت" بما فيه، فوجدت فيه: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] و {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [غافر: 62] وغير ذلك من الآيات الدالة على أن ربي وربَّ المخلوقات هو الله تعالى.
وفيه أيضًا: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85]، فعلمت أن لا دين مرضيًا عنده غير الإسلام.
وفيه أيضًا: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] و: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] وغير ذلك.
"فذلك"؛ أي: مصداق هذا "قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} الآية [إبراهيم: 27].
"قال: فينادي منادٍ من السماء: أن صدق" (أن) مفسِّرة للنداء لأنه في معنى القول، يعني: صدق "عبدي" بما يقول فإنه كان في الدنيا على هذا الاعتقاد فهو مستحق للإكرام.
"فأفرِشوه" بألف القطع؛ أي: اجعلوا له فراشًا "من الجنة"؛ أي: من فُرشها، وأصله: أفرشوا له، فحذف اللام الجارة، ووصل الضمير بالفعل اتساعًا، والفاء فيه جواب شرط مقدر.

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text