كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

مِنَ الحقِّ، ومَثَلُ مَنْ عصاني وكذَّب بما جئت بهِ مِنَ الحقِّ".
"وعن أبي موسى الأشعري، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إنما مثلي"؛ أي: صفتي "ومثل"؛ أي: صفة "ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعينيّ" وفيه إشارة إلى أنه - عليه الصلاة والسلام - تحقق عنده جميع ما أخبره من المغيبات بالمعاينة، ولا كذلك سائر الأنبياء، إذ لم يكن لهم معراج ظاهر حتى يعاينوا تلك الأحوال.
"وإني أنا النذير": وهو الذي يخوف غيره بالإعلام.
"العريان": هو الذي لقي العدو فسلبوا ما عليه من الثياب، فأتى قومه عريانًا بخبرهم، وهذا مثلٌ يضرب لشدة الأمر ودنوِّ المحذور منه وبراءة المخبر عن التهمة.
"فالنجاء النجاء" بالمد والقصر: نصب على الإغراء؛ أي: اطلبوا النجاء، أو على المصدر؛ أي: انجوا النجاء، وهو الإسراع كرِّر للتأكيد.
"فأطاعه طائفة": من قومه.
"فأدلجوا"؛ أي ساروا من أول الليل.
"فانطلقوا على مَهلهم" بفتح الميم والهاء؛ أي: هِيْنتهم وسكونهم "فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم"؛ أي: دخلوا في وقت الصباح في ذلك المكان.
"فصبحهم الجيش"؛ أي: أتوهم صباحًا ليُغيروا عليهم.
"فأهلكهم واجتاحهم"؛ أي استأصلهم وأهلكهم بالكلية بشؤم التكذيب.
"فذلك"؛ أي: المثل المذكور "مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به" وهذا ليعلم أنه لا ينبغي أن يستريح بظاهر الطاعة من غير اتِّباع ما جاء به.

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text