كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

والعمل الصالح، وهذا الخط للمكان لمَّا كان مثالًا سماه (سبيل الله).
" [ثمَّ] خَطَّ خطوطًا عن يمينه"؛ أي: يمين الخطأ وعن شماله، وقال: هذه سُبُلٌ، [على كل سبيل] منها شيطانٌ يدعو إليه"؛ أي: إلى السبيل.
وفيه: إشارة إلى أن سبيلَ الله وسطٌ، ليس فيها تفريط ولا إفراط، وسبيلَ أهل البدع ما يلي إلى جانبٍ فيه تقصيرٌ أو غلوٌّ.
"وقرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} ": نُصب على الحال، عامله معنى التنبيه أو الإشارة.
{فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ}؛ أي: السُّبل التي هي غير صراطي.
{فَتَفَرَّقَ بِكُمْ}؛ أي: تُفرقكم وتُبعِدُكم {عَنْ سَبِيلِهِ}؛ أي: عن سبيل الله. "الآية".
* * *

131 - عن عبد الله بن عَمْرو - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يؤمنُ أحدُكُمْ حتَّى يكونَ هواهُ تَبَعاً لِما جئتُ بهِ".
"وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يؤمن أحدكم"؛ أي: لا يَبلغُ كمالَ الإيمان، ولا يستكمل درجاته.
"حتى يكون هواه"؛ أي: ميلُ نفسه واشتهاؤها "تبعًا"؛ أي: منقاداً بالرغبة "لِما جئت به" من الهدى والأحكام الشرعية.
وقيل: المراد: نفي أصل الإيمان؛ أي: لا يؤمن حتى يخالفَ هواه، ويجعلَه تَبَعاً لِما جئت به من الحق عن اعتقادِ، لا عن إكراهِ وخوفِ سيفٍ.

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text