كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

"وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مَن أكلَ طيبًا"؛ أي: كان قُوتُه حلالًا.
"وعملَ في سُنَّةٍ"؛ أي: في موافقتها؛ يعني: كان قولُه وفعلُه على وفق الشرع، وتنكيرها لإشعار أن العمل في موافقة واحدة منها مع أختَيها مما يوجب دخولَ الجنة.
"وأَمِنَ الناسُ بَوائقَه" جمع: بائقة، وهي الداهية والمشقة، والمراد به هنا: الشُّرور.
"دخلَ الجنةَ، فقال رجل: يا رسولَ الله! إن هذا"؛ أي: الذي تصفه وتذكره "اليومَ لَكثيرٌ" في الناس بحمد الله، فما حالُ المستقبل؟
"قال: وسيكون" مَن لم يكن موصوفًا بهذه الصفة "في قرون بعدي" جمع: قَرن، وهو أهل عصر؛ فإن كلَّ عصر هو أبعدُ من زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون الصُّلَحاءُ فيهم أقلَّ ممن قبلَهم.
* * *

142 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنكمْ في زمانٍ مَنْ تركَ منكمْ عُشْرَ ما أُمِرَ بهِ هلكَ، ثمَّ يأتي زمانٌ مَنْ عملَ منهمْ بعُشْرِ ما أُمِرَ بهِ نَجا"، غريب.
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إنكم" أيها الصحابةُ.
"في زمانٍ"؛ أي: زمانِ نزولِ الوحي وسماعِ كلام صاحب الرسالة.
"مَن تركَ منكم عُشرَ ما أُمر به" من الأمر المعروف والنهي عن المنكر "هلكَ"؛ لأنَّ الدِّينَ عزيزٌ، والحقَّ ظاهرٌ، وفي أنصاره كثرة.

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text