كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

أنواع الأغراض، قليلَه وكثيرَه.
"لم يجد عَرفَ الجنة يومَ القيامة؛ يعني: ريحها" الطيبة حين يجدها علماء الدِّين من مكان بعيد، فيكون يومَئذٍ كصاحب الأمراض الكائنة في الدماغ المانعة عن إدراك الروائح، وهذا تهديدٌ وزجرٌ عن طلب الدنيا بعمل الآخرة.
* * *

174 - وقال: "نضَّرَ الله عبدًا سَمعَ مَقالَتي فحفِظَها ووَعاها وأَدّاها، فرُبَّ حامِلٍ فِقْهٍ غيرِ فقيهٍ، ورُبَّ حاملِ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أفقهُ مِنْهُ".
"وعن ابن مسعود، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنَّه قال: نضَّر الله عبدًا"؛ أي: يجعله ذا نَضارة، وهي النعمة والبَهجة.
"سمعَ مقالتي، فحفظَها"؛ أي: عملَ بموجبها؛ فإن الحفظَ قد يُستعار للعمل، قال الله تعالى: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} [التوبة: 112]؛ أي: العاملون لفرائضه.
"ووَعاها"؛ أي: دامَ على حفظها.
"وأدّاها"؛ أي: أوصلَها إلى الناس وعلَّمها، وفيه: إشارة إلى الفُسحة في الأداء؛ حيث لم يُوجبْه معجَّلًا، وإنما دعا - عليه الصلاة والسلام - بالنضارة؛ لأنه جدَّد بحفظِه ونقلِه طراوةَ الدِّين وجلبابَه، ورواه كما سمعه غضّاً طريّاً من غير تحريف وتغيير.
"فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ": صفة لـ (حامل)، وهذا تعليل للحفظ والوعي؛ فإن الحاملَ قد لا يكون فقيهاً، فيجب عليه أن يحفظَ كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويؤدِّيَه إلي الفقيه ليَفهمَ المرادَ به.
"ورُبَّ حاملِ فقهٍ" قد يكون فقيهاً ولا يكون أفقه، فيحفظه فيَعِيه ويبلِّغه

الصفحة 210

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text