كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

هل يبطل الوضوء بمسه؟
"فقال: هل هو إلا بَضْعَة" بفتح الباء؛ أي: قطعة لحم.
"منك": فلا ينتقض الوضوء بمسه، كما لا ينتقض بمسِّ سائر الأعضاء.
"منسوخ؛ لأن أبا هريرة أسلم": عام خيبر، وهو السنة السابعة من الهجرة، وكان إسلامه "بعد قدوم طَلْق" من اليمن، وقدومه كان عام بناء مسجد المدينة، وهو السنة الأولى منها.
* * *

222 - وقد روى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا أَفْضَى أحدُكُمْ بِيَدِهِ إلى ذكَرِهِ ليسَ بينَهُ وبينها شيءٌ فليتوضَّأْ".
"وقد روى أبو هريرة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا أفضى أحدكم بيده"؛ أي: أوصلها، والباء للتعدية.
"إلى ذَكَرِهِ ليس بينه وبينها شيء"؛ أي: بين ذكره ويده مانع من الثوب وغيره.
"فليتوضأ"، فحديثه يحكم ببطلان الوضوء بمسِّه، وحديث طَلْق يحكم بأنه لا يبطل بمسِّه فيكون المتأخر ناسِخًا.
وقال أصحاب أبي حنيفة: يحتمل أن طَلْقًا عاد مرة أخرى بعد إسلام أبي هريرة، وسمع هذا الحديث، فعلى هذا يكون حديث طلق ناسخًا لحديث أبي هريرة، فإذا تعارض الاحتمالان سقط الاحتجاج بكليهما، ونعود إلى قول الصحابة فنعمل بقولهم، فإن قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي الدرداء وحذيفة وعمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنهم -: أنه لا يبطل الوضوء بمسِّ

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text