كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

الجُبَّةِ، وألقى الجُبَّة على مَنْكِبَيْهِ، وغسلَ ذِراعَيْهِ، ثم مسحَ بناصِيتِهِ وعلَى العِمامةِ، ثم أَهويتُ لأنزِعَ خُفَّيْهِ فقال: "دَعْهُمَا، فإنِّي أدْخَلْتُهُما طاهِرتيْنِ"، فمسحَ عليهِما، ثمَّ ركِبَ ورَكبْتُ، فانتهَيْنَا إلى القَوْمِ وقدْ قامُوا إلى الصَّلاةِ يُصلِّي بهم عبدُ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ - رضي الله عنه - وقدْ ركعَ بهم ركعةً، فلما أحسَّ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذهبَ يتأخَّرُ، فأَوْمأ إليهِ، فأدركَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إحدى الرَّكعتَيْنِ معهُ، فلمَّا سلَّمَ قامَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقُمْتُ، فَرَكَعْنا الرَّكْعَةَ التي سَبَقَتْنا.
"وعن المغيرة بن شعبة أنَّه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرْوة تبوك"، غيرُ منصرف للعلَمية والتأنيث، وإن جُعل اسمَ الموضعِ جاز الصرف.
"قال المغيرة: فتبرَّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ الغائط" بكسر القاف؛ أي: خرج إلى البرَاز للحاجة.
"فحملتُ معه إِداوة" بكسر الهمزة؛ أي: رَكْوَة ليتوضأ منها، وكان خروجه - عليه الصلاة والسلام - لقضاء الحاجة.
"قبل الفجر"، وفيه دليل على استحباب تحصيل أسباب الصلاة من الوضوء وغيره قبل دخول الوقت.
"فلمَّا رجع"؛ أي: من قضاء الحاجة.
"أخذت"؛ أي: شرعت "أُهريقُ"؛ أي: أصبُّ الماء "على يديه من الإداوة، فغسلَ يديه"؛ أي: كفَّيه، "ووجهَه"، وفيه دليل على جواز الاستعانة في الطهارة.
"وعليه جُبَّةٌ من صوف"، فيه دليل أن لبس الصوف سنة.
"ذهب"؛ أي: شرع "يَحْسِر"؛ أي: يكشف كُميه "عن ذراعيه، فضاق كمُّ الجُبَّة"، بحيث ما قَدِرَ أن يُخرج يده إلى المِرفق عن كمِّ الجبة من غاية ضيقه.

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text