كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

487 - وقال: "أعظمُ النَّاسِ أجْراً في الصَّلاةِ أبعَدُهُمْ فأبعَدُهُمْ مَمْشًى، والذي يَنتظِرُ الصَّلاةَ حتَّى يُصَلِّيها مع الإمام أعظمُ أجراً مِنَ الذي يُصَلِّي ثمَّ ينامُ"، رواه أبو موسى - رضي الله عنه -.
"وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم مَمشى": مصدر ميمي أو اسم مكان؛ يعني: من كان بيته إلى المسجد أبعد مسافة، فأجره أكثر؛ لأن الأجر بقدر التعب.
"والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي"؛ أي: منفرداً، "ثم ينام"، ولا ينتظر الإمام.
* * *

488 - وقال جابر: أرادَ بنو سَلِمَةَ أَنْ يَنتقِلُوا إلى قُرْب المسجدِ، فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني سَلِمَةَ! دِيارَكُمْ، تُكْتَبْ آثارُكُمْ، دِيارَكُمْ، تُكْتَبْ آثارُكم".
"وقال جابر: أراد بنو سَلِمة" بكسر اللام: قبيلة من الأنصار.
"أن ينتقلوا إلى قرب المسجد": وكان ديارهم على بعد من المسجد، وكان يلحقهم مشقة من المشي في سواد الليل إلى المسجد؛ خصوصاً عند وقوع المطر، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقالهم إلى قرب المسجد؛ لئلا تعرى جوانب المدينة، فرغبهم فيما عند الله من الأجر على نقل الخطأ.
"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا بني سلمة! ديارَكم" بالنصب على الإغراء؛ أي: الزموا دياركم، ولا تنقلوا عنها.
"تكتب" بالجزم جواب الأمر المقدر؛ أي: حتى تكتب.
"آثاركم": أجر خطاكم؛ فإن لكل خطوة درجة، فما كان الخطأ أكثر يكون الأجر أيضًا أكثر، وبالرفع حال أو استئناف.

الصفحة 422

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text