كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

صلاتي"، ومنعتني الحضورَ فيها.
قيل: إنما بعثها - عليه الصلاة والسلام - إلى أبي جهم؛ لأن أرسل إليه - صلى الله عليه وسلم - تلك الخميصة بالهدية، فلمَّا كره الصلاة معها لما وجد فيها من الرعونة، ردَّها على صاحبها، وطلب منه بدلها؛ ليطيبَ قلبه.
"وفي رواية: كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني"؛ أي: تمنعني عن الصلاة.
وفي الحديث: إشارةٌ إلى حفظ البصر في الصلاة عما يفتن.
* * *

530 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كانَ قِرامٌ لعائشةَ رضي الله عنها سَتَرَتْ بهِ جانبَ بَيْتِها، فقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمِيطي عنَّا قِرامَكِ، فإنَّهُ لا تزالُ تصاوِيرُهُ تَعْرِضُ في صَلاتي".
"وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان قِرام لعائشة": وهو - بكسر القاف - سترٌ رقيق فيه رقم ونقوش، وقيل: من الصوفِ ذي ألوان.
"سترت به جانب بيتها، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أميطي عنا قِرامك"؛ أي: أبعديه وارفعيه من تلقاء وجهي.
"فإنه": الضمير للشأن أو للقرام.
"لا تزال تصاويره": جمع تصوير؛ بمعنى: الصورة.
"تعرض"؛ أي: تظهر لي "في صلاتي": وتشغلني منها، وفيه إيذان بأن لصور الأشياء الظاهرة تأثيراً في النفوس الزكية.

الصفحة 452

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text