كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

"والدُّبَّاء" بضم الدال وتشديد الباء بالمد والقصر: القَرْع.
"والنقير" أصله: نخلة أو خشبة ينقر فيتخذ منه أوعية ينبذ فيها.
"والمزفت": الوعاء المطلي بالزفت، يعني: نهاهم عن أشربة الأواني الأربع؛ لأن في هذه الأربعة يصير الماء مسكراً عن قريب؛ لأنها غليظة لا منفذ للريح فيها، ولا يترشح منها الماء، فيتغير عن زمان قريب.
"وقال: احفظوهن"؛ أي: هذه الكلمات المذكورة من الأوامر والنواهي واعملوا بهن "وأخبروا بهن من ورائكم" قيل: فيه دلالة على أن إبلاغ الخبر وتعليم العلم الشرعي واجب إذ الأمر للوجوب.
* * *

16 - وعن عُبادة بن الصَّامِت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحوله عِصابةٌ من أصحابهِ: "بايعوني على أنْ لا تُشرِكوا بالله شيئاً، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلوا أَولادكم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تفترونه بينَ أيديكمْ وأرجُلِكُمْ، ولا تَعْصُوا في مَعْروفٍ، فمنْ وَفَى منكم فأجْرُهُ على اللهِ، ومَنْ أصابَ مِنْ ذلك شيئاً فعُوقِبَ في الدُّنيا فهوَ كفَّارةٌ له، ومَنْ أصابَ مِنْ ذلك شيئاً ثمَّ سَتَرهُ الله عليه فهُوَ إلى الله، إنْ شاءَ عَفا عنهُ، وإنْ شاءَ عاقَبَهُ، فبايعْناهُ على ذلك".
"وعن عبادة بن صامت أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وحوله" الواو للحال، نُصب على الظرف خبر المبتدأ الذي هو: "عصابة" وهي بالكسر: الجماعة يشد بعضهم بعضا، مأخوذ من العصب: الشد، كأنهم يشد بعضهم بعضًا شدَّ الإعصاب.
وقيل: هي اسم جماعة من الرجال ما بين العشرة إلى أربعين.
"من أصحابه: بايعوني"؛ أي: اضمنوا وأقبلوا "إلي وتعاهدوا على هذه الأشياء.

الصفحة 46