كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 1)

"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: احتج آدم وموسى"؛ أي: جرى بينهما الخصومة ومطالبة الحجة، قيل: هذه المحاجة كانت روحانية، يؤيده قوله: "عند ربهما"، ويجوز أن تكون جسمانية بأنْ أحياهما واجتمعا، كما ثبت في حديث الإسراء أنه - عليه الصَّلاة والسلام - اجتمع مع الأنبياء وصلى بهم.
"فحج آدم موسى"؛ أي: غلب عليه بالحجة بأنَّ كلَّ ما صدر عنه كان بتقدير الله تعالى.
"قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده"؛ أي: بقدرته بلا واسطة أبٍ وأم.
"ونفخ فيك من روحه" فصرت به حياً، أضاف الروح إليه تعالى تشريفاً وتخصيصاً، كما قال الله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29]).
"وأسجد لكَ ملائكته"؛ أي: أمرهم بأنَّ يسجدوا لك تعظيماً.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان سجودهم له انحناءً لا خروراً على الذقن.
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: أمروا بأنَّ يأتموا به، فسجد وسجدوا لله.
وقال أبي بن كعب: خضعوا له وأقروا بفضله.
"وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس"؛ أي: أسقطتهم وأنزلتهم، فإنهم وإن لم يكونوا موجودين لكنهم كانوا على شرف الوجود، فكانوا مهبطين منها "بخطيئتك"؛ أي: بسبب عصيانك الله تعالى في أكل الشجرة.
"إلى الأرض" متعلق بـ (أهبطت).
يعني: إن الله تعالى أنعم عليك هذه النعم، فأنت عصيته بأكلها حتَّى أُخرجت من الجنة بسببها، وبقي أولادك في دار المشقة والابتلاء من المرض والفقر وغير ذلك.

الصفحة 97

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text