كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 1)

" صفحة رقم 191 "
أوله وسكنت عينه ياء في لغة قريش ومجاوريهم من بني كنانة ، وضم أولها عند كثير من قيس وعقيل ومن جاورهم ، وعامة بني أسد . وبهذه اللغة قرأ الكسائي وهشام في : قيل ، وغيض ، وحيل ، وسيىء ، وسيئت ، وجيء ، وسيق . وافقه نافع وابن ذكوان في : سيىء ، وسيئت . زاد ابن ذكوان : حيل ، وساق . وباللغة الأولى قرأ باقي القراءة ، وفي ذلك لغة ثالثة ، وهي إخلاص ضم فاء الكلمة وسكون عينه واواً ، ولم يقرأ بها ، وهي لغة لهذيل ، وبني دبير . والكلام على توجيه هذه اللغات وتكميل أحكامها مذكور في النحو . الفساد : التغير عن حالة الاعتدال والاستقامة . قال سهيل في الفصيح : فسد ، ونقيضه : الصلاح ، وهو اعتدال الحال واستواؤه على الحالة الحسنة .
الأرض : مؤنثة ، وتجمع على أرّض وأراض ، وبالواو والنون رفعاً وبالياء والنون نصباً وجراً شذوذاً ، فتفتح العين ، وبالألف والتاء ، قالوا : أرضات ، والأراضي جمع جمع كأواظب . إنما : ما : صلة لأن وتكفها عن العمل ، فإن وليتها جملة فعلية كانت مهيئة ، وفي ألفاظ المتأخرين من النحويين وبعض أهل الأصول إنها للحصر ، وكونها مركبة من ما النافية ، دخل عليها إن التي للإثبات فأفادت الحصر ، قول ركيك فاسد صادر عن غير عارف بالنحو ، والذي نذهب إليه أنها لا تدل على الحصر بالوضع ، كما أن الحصر لا يفهم من أخواتها التي كفت بما ، فلا فرق بين : لعل زيداً قائم ، ولعل ما زيد قائم ، فكذلك : إن زيداً قائم ، وإنما زيد قائم ، وأذا فهم حصر ، فإنما يفهم من سياق الكلام لا أن إنما دلت عليه ، وبهذا الذي قررناه يزول الإشكال الذي أوردوه في نحو قوله تعالى : ) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ ( ، ( قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ ( ، ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ). وأعمال إنما قد زعم بعضهم أنه مسموع من لسان العرب ، والذي عليه أصحابنا أنه غير مسموع .
نحن : ضمير رفع منفصل لمتكلم معه غيره أو لمعظم نفسه ، وفي اعتلال بنائه على الضم أقوال تذكر في النحو .
البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . .
ألا : حرف تنبيه زعموا أنه مركب من همزة الاستفهام ولا النافية للدلالة على تحقق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقاً ، كقوله تعالى : ) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ ( ، ولكونها من المنصب في هذه لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم ، وقال ذلك الزمخشري . والذي نختاره أن ألا التنبيهية حرف بسيط ، لأن دعوى التركيب على خلاف الأصل ، ولأن ما زعموا من أن همزة الاستفهام دخلت على لا النافية دلالة على تحقق ما بعدها ، إلى آخره خطاً ، لأن مواقع ألا تدلّ على أن لا ليست للنفي ، فيتم ما ادعوه ، ألا ترى أنك تقول : ألا إن زيداً منطلق ، ليس أصله لا أن زيداً منطلق ، إذ ليس من تراكيب العرب بخلاف ما نظر به من قوله تعالى : ) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ ( ، لصحة تركيب ، ليس زيد بقادر ، ولوجودها قبل رب وقبل ليت وقبل النداء وغيرها مما لا يعقل فيه أن لا نافية ، فتكون الهمزة للاستفهام دخلت على لا النافية فأفادت التحقيق ، قال امرؤ القيس : ألا رب يوم لك منهن صالح
ولا سيما يوم بدارة جلجل
وقال الآخر : ألا ليت شعري كيف حادث وصلها
وكيف تراعي وصلة المتغيب

الصفحة 191