" صفحة رقم 218 "
كان عدم الرجوع من قبل أنفسهم . وقد قدمنا أن فعل العبد ينسب إلى الله اختراعاً وإلى العبد لملابسته له ، ولذلك قال في هذه الآية : ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ( ، فأضاف هذه الأوصاف الذميمة إلى ملابسها وقال تعالى : ) أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( ، فأضاف ذلك إلى الموجد تعالى . وهذه الأقاويل كلها على تقدير أن يكون الرجوع لازماً ، وإن كان متعدياً كان المفعول محذوفاً تقديره فهم لا يرجعون جواباً ).
2 ( ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِىءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( )
البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . .
2
) أَوْ كَصَيّبٍ مّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ( أو ، لها خمسة معان : الشك ، والإبهام ، والتخيير ، والإباحة ، والتفصيل . وزاد الكوفيون أن تكون بمعنى الواو وبمعنى بل ، وكان شيخنا أبو الحسن بن الصائغ يقول : أو لأحد الشيئين أو الأشياء . وقال السهيلي : أو للدلالة على أحد الشيئين من غير تعيين ، ولذلك وقعت في الخبر المشكوك فيه من حيث أن الشك تردد بين أمرين من غير ترجيح ، لا أنها وضعت للشك ، فقد تكون في الخبر ، ولا شك إذا أبهمت على المخاطب . وأما التي للتخيير فعلى أصلها لأن المخير إنما يريد أحد الشيئين ، وأما التي زعموا أنها للإباحة فلم تؤخذ الإباحة من لفظ أو ولا من معناها ، إنما أخذت من صيغة الأمر مع قرائن الأحوال ، وإنما دخلت لغلبة العادة في أن المشتغل بالفعل الواحد لا يشتغل بغيره ، ولو جمع بين المباحين لم يعص ، علماً بأن أو ليست معتمدة هنا . الصيب : المطر ، يقال : صاب يصوب فهو صيب إذا نزل والسحاب أيضاً ، قال الشاعر : حتى عفاها صيب ودقه
داني النواحي مسبل هاطل
وقال الشماخ :
وأشحم دان صادق الرعد صيب
ووزن صيب فيعل عند البصريين ، وهو من الأوزان المختصة بالمعتل العين ، إلا ما شذ في الصحيح من قولهم : صيقل بكسر القاف علم لامرأة ، وليس وزنه فعيلاً ، للفراء . وقد نسب هذا المذهب للكوفيين وهي مسألة يتكلم عليها في علم التصريف . وقد تقدم الكلام على تخفيف مثل هذا السماء : كل ما علاك من سقف ونحوه ، والسماء المعروفة ذات البروج ، وأصلها الواو لأنها من السمو ، ثم قد يكون بينها وبين المفرد تاء تأنيث . قالوا : سماوة ، وتصح الواو إذ ذاك لأنها بنيت عليها الكلمة ، قال العجاج : طيّ الليالي زلفاً فزلفا
سماوة الهلال حتى احقوقفا