كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 1)

" صفحة رقم 263 "
أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
الثاني : أن تكون ماذا كلها استفهاماً ، وهذا الوجه هو الذي يقول بعض النحويين فيه : إن ذا لغو ولا يريد بذلك الزيادة بل المعنى أنها ركبت مع ما وصارت كلها استفهاماً ، ويدل على هذا الوصف وقوع الإسم جواباً لها منصوباً في الفصيح ، وقول العرب : عماذا تسأل بإثبات ألف ما ، وقول الشاعر :
يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم
لا يستفقن إلى الديرين تحنانا
ولا يصح موصولية ذاهنا ، الثالث : أن تكونما مع ذا اسماً موصولاً ، وهو قليل ، قال الشاعر :
دعي ماذا علمت سأتقيه
ولكن بالمغيب نبئيني
فعلى هذا الوجه والأول يكون الفعل بعدها صلة لا موضع له من الإعراب ولا يتسلط على ماذا : وعلى الوجه الثاني يتسلط على ماذا إن كان مما يمكن أن يتسلط . وأجاز الفارسي أن تكون ماذا نكرة موصوفة وجعل منه : دعى ماذا علمت . الإرادة : طلب نفسك الشيء وميل قلبك إليه ، وهي نقيض الكرهة ، ويأتي الكلام عليها مضافة إلى الله تعالى ، إن شاء الله . الفسوق : الخروج ، فسقت الرطبة : خرجت ، والفاسق شرعاً : الخارج عن الحق ، ومضارعه جاء على يفعل ويفعل . النقض : فك تركيب الشيء وردّه إلى ما كان عليه أولاً ، فنقض البناء هدمه ، ونقض المبرم حله . والعهد : الموثق ، وعهد إليه في كذا : أوصاه به ووثقه عليه . والعهد في لسان العرب على ستة محامل : الوصية ، والضمان ، والأمر ، والالتقاء ، والرؤية ، والمنزل . والميثاق : العهد المؤكد باليمين . والميثاق والتوثقة : كالميعاد بمعنى الوعد ، والميلاد بمعنى الولادة . الخسار : النقصان أو الهلاك ، كيف : اسم ، ودخول حرف الجر عليها شاذ ، وأكثر ما تستعمل استفهاماً ، والشرط بها قليل ، والجزم بها غير مسموع من العرب ، فلا نجيزه قياساً ، خلافاً للكوفيين وقطرب ، وقد ذكر خلاف فيها : أهي ظرف أم اسم غير طرف ؟ والأول عزوه إلى سيبويه ، والثاني إلى الأخفش والسيرافي ، والبدل منها والجواب إذا كانت مع فعل مستغن منصوبان ، ومع ما لا يستغنى مرفوع إن كان مبتدأ ، ومنصوب إن كان ناسخاً . أمواتاً : جمع ميت ، وهو أيضاً جمع ميتة ، وجمعهما على أفعال شذوذ ، والقياس في فيعل إذا كسر فعائل . الاستواء : الاعتدال والاستقامة ، استوى العود وغيره : إذا استقام واعتدل ، ثم قيل : استوى إليه كالسهم المرسل ، إذا قصده قصداً مستوياً من غير أن يلوي على شيء ، والتسوية : التقويم والتعديل .
( إِنَّ اللَّهَ لاَ خَالِدُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ ( ، الآيات . قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومقاتل ، والفراء : نزلت في اليهود لما ضرب الله تعالى الأمثال في كتابه بالعنكبوت ، والذباب ، والتراب ، والحجارة ، وغير ذلك مما يستحقر ويطرح . قالوا : إن الله أعز وأعظم من أن يضرب الأمثال بمثل هذه

الصفحة 263