" صفحة رقم 291 "
كيف يصير محلاً للفساد ؟ كما مر مثله في قوله : ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الارْضِ ( ولم يحتج إلى تكرير فيها بعد قوله : ويسفك ، اكتفاء بما سبق وتنكباً أن يكرروا فيها ثلاث مرات . ألا ترى أنهم نقدوا على أبي الطيب قوله : ونهب نفوس أهل النهب أولى
بأهل النهب من نهب القماش
) وَنَحْنُ نُسَبّحُ ( : جملة حالية ، والتسبيح التنزيه ، قاله قتادة : أو رفع الصوت بذكر الله تعالى ، قاله المفضل : والخضوع والتذلل ، قاله ابن الأنباري ، أو الصلاة ، أي نصلي لك ، من المسبحين : أي من المصلين ، قاله ابن مسعود وابن عباس ، أو التعظيم ، أي ونحن نعظمك ، قاله مجاهد ، أو تسبيح خاص ، وهو : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العظمة والجبروت ، سبحان الحيّ الذي لا يموت . ويعرف هذا بتسبيح الملائكة ، أو بقول : سبحان الله وبحمده .
وفي حديث عن عبادة بن الصامت ، عن أبي ذر ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) سئل : أي الكلام أفضل قال : ( ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده ) . ) بِحَمْدِكَ ( : في موضع الحال ، والباء فيه للحال ، أي نسبح ملتبسين بحمدك ، كما تقول : جاء زيد بثبابه ، وهي حال متداخلة لأنها حال في حال . وقيل : الباء للسبب ، أي بسبب حمدك ، والحمد هو الثناء ، والثناء ناشيء عن التوفيق للخير والإنعام على المثنى ، فنزل الناشىء عن السبب منزلة السبب فقال : ونحن نسبح بحمدك ، أي بتوفيقك وإنعامك ، والحمد مصدر مضاف إلى المفعول نحو قوله : من دعاء الخير ، أي بحمدنا إياك . والفاعل عند البصريين محذوف في باب الصمدر ، وإن كان من قواعدهم أن الفاعل لا يحذف وليس ممنوع في المصدر ، كما ذهب إليه بعضهم ، لأن أسماء الأجناس لا يضمر فيها ، لأنه لا يضمر إلا فيما جرى مجرى الفعل ، إذ الإضمار أصل في الفعل ، ولا حاجة تدعو إلى أن في الكلام تقديماً وتأخيراً ، كما ذهب إليه بعضهم ، وأن التقدير : ونحن نسبح ونقدس لك بحمدك ، فاعترض بحمدك بين المعطوف والمعطوف عليه لأن التقديم والتأخير مما يختص بالضرورة ، فلا يحمل كلام الله عليه ، وإنما جاء بحمدك بعد نسبح لاختلاط التسبيح بالحمد . وجاء قوله بعد : ) وَنُقَدّسُ لَكَ ( كالتوكيد ، لأن التقديس هو : التطهير ، والتسبيح هو : التنزيه والتبرئة من السوء ، فهما متقاربان في المعنى . ومعنى التقديس كما ذكرنا التطهير ، ومفعوله أنفسنا لك من الأدناس ، قاله الضحاك وغيره ، أو أفعالنا من المعاصي ، قاله أبو مسلم ، أو المعنى : نكبرك ونعظمك . قاله مجاهد وأبو صالح ، أو نصلي لك ، أو نتطهر من أعمالهم يعنون بني آدم . حكى ذلك عن ابن عباس ، أو نطهر قلوبنا عن الالتفات إلى غيرك ، واللام في لك زائدة ، أي نقدّسك . وقيل : لام العلة متعلقة بتقدّس ، قيل : أو بنسج وقيل : معدية للفعل ، كهي في