" صفحة رقم 329 "
والزبور ، ولأن يحذروا مخالفة ما دعوا إليه من الإيمان برسول الله والقرآن ، ولأن تذكير النعم السالفة يطمع في النعم الخالقة ، وذلك الطمع يمنع من إظهار المخالفة . وهذه النعم ، وإن كانت على آبائهم ، فهي أيضاً نعم عليهم ، لأن هذه النعم حصل بها النسل ، ولأن الانتساب إلى آباء شرفوا بنعم تعظيم في حق الأولاد . قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون ، وعبيد المنعم قليلون ، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل نعمه عليهم ، ولما آل الأمر إلى أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذكر المنعم فقال : ) فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ ( ، فدل ذلك على فضل أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) على سائر الأمم ، وفي قوله : ) نِعْمَتِيَ ( ، نوع التفات ، لأنه خروج من ضمير المتكلم المعظم نفسه في قوله : ) ءايَاتِنَا ( إلى ضمير المتكلم الذي لا يشعر بذلك . وفي إضافة النعمة إليه إشارة إلى عظم قدرها وسعة برها وحسن موقعها ، ويجوز في الياء من نعمتي الإسكان والفتح ، والقراء السبعة متفقون على الفتح . وأنعمت : صلة التي ، والعائد محذوف ، التقدير : أنعمتها عليكم .
( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ). العهد : تقدم تفسيره لغة في قوله : ) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ( ، ويحتمل العهد أن يكون مضافاً إلى المعاهد وإلى المعاهد . وفي تفسير هذين العهدين أقوال : أحدها : الميثاق الذي أخذه عليهم من الإيمان به والتصديق برسله ، وعهدهم ما وعدهم به من الجنة . الثاني : ما أمرهم به وعهدهم ما وعدهم به ، قاله ابن عباس . الثالث : ما ذكر لهم في التوراة من صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعهدهم ما وعدهم به من الجنة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . الرابع : أداء الفرائض وعهدهم قبولها والمجازاة عليها . الخامس : ترك الكبائر وعهدهم غفران الصغائر . السادس : إصلاح الدين وعهدهم إصلاح آخرتهم . السابع : مجاهدة النفوس وعهدهم المعونة على ذلك . الثامن : إصلاح السرائر وعهدهم إصلاح الظواهر . التاسع : ) خُذُواْ مَا ءاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ( ، قاله الحسن . العاشر : ) وَإِذَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ ). الحادي عشر : الإخلاص في العبادات وعهدهم إيصالهم إلى منازل الرعايات . الثاني عشر : الإيمان به وطاعته ، وعهدهم ما وعدهم عليه من حسن الثواب على الحسنات . الثالث عشر : حفظ آداب الظواهر وعهدهم في السرائر . الرابع عشر : عهد الله على لسان موسى عليه السلام لبني إسرائيل : إني باعث من بني إسرائيل نبياً فمن اتبعه