" صفحة رقم 351 "
أربعمائة سنة . والصحيح أنه غيره . وقيل : كان اسم فرعون يوسف الريان بن الوليد . .
( يَسُومُونَكُمْ ( : يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة ، وهي حكاية حال ماضية ، ويحتمل أن تكون في موضع الحال : أي سائميكم ، وهي حال من آل فرعون . ) يَرَوْنَ الْعَذَابَ ( : أشقه وأصعبه وانتصابه ، مبني على المراد بيسومونكم ، وفيه للمفسرين أقوال : السوم : بمعنى التكليف أو الإبلاء ، فيكون سوء العذاب على هذا القول مفعولاً ثانياً لسام ، أي يكلفونكم ، أو يولونكم سوء العذاب ، أو بمعنى : الإرسال ، أو الإدامة ، أو التصريف ، أي : يرسلونكم ، أو يديمونكم ، أو يصرفونكم في الأعمال الشاقة ، أو بمعن الرفع ، أي يرفعونكم إلى سوء العذاب ، أو الوسم ، أي : يعلمونكم من العلامة ، ومعناه : أن الأعمال الشاقة لكثرة مزاولتها تصير عليهم علامة بتأثيرها في جلودهم وملابسهم ، كالحدادة والنجارة ، وغير ذلك يكون وسماً لهم ، والتقدير : يعلمونكم بسوء العذاب . وضعف هذا القول من جهة الاشتقاق ، لأنه لو كان كذلك لكان يسمونكم ، وهذا التضعيف ضعيف لأنه لم يقل إنه مأخوذ من الوسم ، وإنما معناه معنى الوسم ، وهو من السيمياء ، والسيماءو مسوّمين في أحد تفاسيره بمعنى العلامة ، وأصول هذا سين وواو وميم ، وهي أصول يسومونكم ، ويكون فعل المجرد بمعنى فعل ، وهو مع الوسم مما اتفق معناه واختلفت أصوله : كدمت ، ودمثر ، وسبط ، وسبطر ، أو بمعنى الطلب بالزيادة من السوم في البيع ، أي : يطلبونكم بازدياد الأعمال الشاقة .
وعلى هذه الأقوال غير القولين الأولين يكون ) سُوء الْعَذَابِ ( مفعولاً على إسقاط حرف الجر . وقال بعض الناس : ينتصب سوء العذاب نصب المصدر ، ثم قدره سوماً شديداً . وسوء العذاب : الأعمال القذرة ، قاله السدي ، أو الحرث والزراعة والبناء وغير ذلك ، قاله بعضهم . قال : وكان قومه جنداً ملوكاً ، أو الذبح ، أو الاستحياء المشار إليهما ، قاله الزجاج . ورد ذلك بثبوت الواو في إبراهيم فقال : ويذبحون ، فدل على أنه عذبهم بالذبح وبغير الذبح . وحكي أن فرعون جعل بني إسرائيل خدماً في الأعمال من البناء والتخريب والزراعة والخدمة ، ومن لا يعمل فالجزية ، فذوو القوّة ينحتون السواري من الجبال حتى قرحت أعناقهم وأيديهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها ، وطائفة ينقلون له الحجارة والطين ويبنون له القصور ، وطائفة يضربون اللبن ويطبخون الآجر ، وطائفة نجارون وحدادون ، والضعفة جعل عليهم الخراج ضريبة يؤدونها كل يوم . فمن غربت عليه الشمس قبل أن تؤديها غلت يده إلى عنقه شهراً . والنساء يغزلن الكتان وينسجن . وأصل نشأة بني إسرائيل بمصر نزول إسرائيل بها زمان ابنه يوسف بها على نبينا وعليهما السلام .
( يُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ ( : قراءة الجمهور بالتشديد ، وهو أولى لظهور تكرار الفعل باعتبار متعلقاته . وقرأ الزهري وابن محيصن : يذبحون خفيفاً من ذبح المجرد اكتفاء بمطلق الفعل ، وللعلم بتكريره من متعلقاته . وقرأ عبد الله : يقتلون بالتشديد مكان يذبحون ، والذبح قتل ، ويذبحون بدل من يسومونكم ، بدل الفعل من الفعل ، نحو : قوله تعالى : ) يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ( ، وقول الشاعر : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا
تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا
ويحتمل أن تكون مما حذف منه حرف العطف لثبوته في إبراهيم . وقول من ذهب إلى أن الواو زائدة لحذفها هنا ضعيف . وقال الفراء : الموضع الذي حذفت فيه الواو تفسير لصفات العذاب ، والموضع الذي فيه الواو يبين أنه قد مسهم العذاب ، غير الذبح ، ويجوز أن يكون يذبحون : في موضع الحال ، من ضمير الرفع في : يسومونكم ، ويجوز أن يكون مستأنفاً .