" صفحة رقم 354 "
والكياكي ، كأنه جمع ليلاه وكيكاه ، وأهل والأهالي . وقد شذوا في التصغير كما شذوا في التكسير ، قالوا : لييله . الاتخاذ : افتعال من الأخذ ، وكان القياس أن لا تبدل الهمزة إلا ياء ، فتقول : إيتخذ كهمزة إيمان إذ أصله : إإمان ، وكقولهم : ائتزر : افتعل من الإزار ، فمتى كانت فاء الكلمة واواً أو ياء ، وبنيت افتعل منها ، فاللغة الفصحى إبدالها تاء وإدغامها في تاء الافتعال ، فتقول : اتصل واتسر من الوصل واليسر ، فإن كانت فاء الكلمة همزة ، وبنيت افتعل ، أبدلت تلك الهمزة ياء وأقررتها . هذا هو القياس ، وقد تبدل هذه الياء تاء فتدغم ، قالوا : اتمن ، وأصله : ائتمن . وعلى هذا جاء : اتخذ . ومما علق بذهني من فوائد الشيخ الإمام بهاء الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي ، عرف بابن النحاس ، رحمه الله ، وهو كان المشتهر بعلم النحو في ديار مصر : أن اتخذ مما أبدل فيه الواو تاء على اللغة الفصحى ، لأن فيه لغة أنه يقال : وخذ بالواو ، فجاء هذا على الأصل في البدل ، وإن كان مبنياً على اللغة القليلة ، وهذا أحسن ، لأنهم نصوا على أن اتمن لغة رديئة ، وكان رحمه الله يغرب بنقل هذه اللغة . وقد خرج الفارسي مسألة اتخذ على أن التاء الأولى أصلية ، إذ قلت : قالت العرب تخذ بكسر الخاء ، بمعنى : أخذ ، قال : تعالى : ) لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( ، في قراء من قرأ كذلك ، وأنشد الفارسي ، رحمه الله : وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها
نسيفاً كافحوص القطاة المطوّق
فعلى قوله : التاء أصل ، وبنيت منه افتعل ، فقلت : اتخذ ، كما تقول : اتبع ، مبنياً من تبع ، وقد نازع أبو القاسم الزجاجي في تخذ ، فزعم أن أصله : اتخذ ، وحذف كما حذف اتقى ، فقالوا : تقى ، واستدل على ذلك بقولهم : تخذ بفتح التاء مخففة ، كما قالوا : يتقي ويتسع بحذف التاء التي هي بدل من فاء الكلمة . ورد السيرافي هذا القول وقال : لو كان محذوفاً منه ما كسرت الخاء ، بل كانت تكون مفتوحة ، كقاف تفي ، وأما يتخذ فمحذوف مثل : يتسع ، حذف من المضارع دون الماضي ، وتخذ بناء أصلي ، انتهى . وما ذهب إليه الفارسي والسيرافي من أنه بناء أصلي على حده هو الصحيح ، بدليل ما حكاه أبو زيد وهو : تخذ يتخذ تخذاً ، قال الشاعر : ولا تكثرن تخذ العشار فإنها
تريد مباءات فسيحاً بناؤها
وذكر المهدوي في شرح الهداية : أن الأصل واو مبدلة من همزة ، ثم قلبت الواو تاء وأدغمت في التاء ، فصار في اتخذ أقوال : أحدها : التاء الأولى أصل . الثاني : أنها بدل من واو أصلية . الثالث : أنها بدل من تاء أبدلت من همزة . الرابع : أنها بدل من واو أبدلت من همزة ، واتخذ تارة يتعدى لواحد ، وذلك نحو قوله تعالى : ) اتَّخَذَتْ بَيْتاً ( ، وتارة لاثنين نحو قوله تعالى : ) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ ( : بمعنى صير . العجل : معروف ، وهو ولد البقرة الصغير الذكر . بعد : ظرف زمان ، وأصله الوصف ، كقبل ، وحكمه حكمه في كونه يبنى على الضم إذا قطع عن الإضافة إلى معرفة ، ويعرب بحركتين ، فإذا قلت : جئت بعد زيد ، فالتقدير : جئت زماناً بعد زمان مجيء زيد ، ولا يحفظ جرّه إلا بمن وحدها .