كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 1)

" صفحة رقم 357 "
قراءة من قرأ : وعدنا بغير ألف ، وأنكر قراءة من قرأ : واعدنا بالألف ، وافقه على معنى ما قال أبو حاتم ومكي . وقال أبو عبيد : المواعدة لا تكون إلا من البشر ، وقال أبو حاتم : أكثر ما تكون المواعدة من المخلوقين المتكافئين ، كل واحد منهما يعد صاحبه ، وقد مر تخريج واعد على تلك الوجوه السابقة ، ولا وجه لترجيح إحدى القراءتين على الأخرى ، لأن كلاً منهما متواتر ، فهما في الصحة على حدّ سواء . وأكثر القراء على القراءة بألف ، وهي قراءة مجاهد ، والأعرج ، وابن كثير ، ونافع ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي . موسى : هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن . وذكر الشريف أبو البركات محمد بن أسعد بن علي الحوّاني النسابة : أن موسى على نبينا وعليه السلام هو : موسى بن عمران بن قاهث ، وتقدّم الكلام في لفظ موسى العلم . وأما موسى الحديدة ، التي يحلق بها الشعر ، فهي مؤنثة عربية مشتقة من : أسوت الشيء ، إذا أصلحته ، ووزنها مفعل ، وأصلها الهمز ، وقيل : اشتقاقها من : أوسيت إذا حلقت ، وهذا الاشتقاق أشبه بها ، ولا أصل للواو في الهمز على حد . أربعين ليلة : ذو الحجة وعشر من المحرّم ، أو ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، قاله أبو العالية وأكثر المفسرين ، وقرأ علي وعيسى بن عمر : بكسر باء أربعين شاذاً اتباعاً ، ونصب أربعين على المفعول الثاني لواعدنا ، على أنها هي الموعودة ، أو على حذف مضاف التقديم تمام ، أو انقضاء أربعين حذف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب إعرابه ، قاله الأخفش ، فيكون مثل قوله : فواعديه سر حتى مالك
أو النقا بينهما أسهلا
أي إتيان سر حتى مالك ، ولا يجوز نصب أربعين على الظرف لأنه ظرف معدود ، فيلزم وقوع العامل في كل فرد من أجزائه ، والمواعدة لم تقع كذلك . وليلة : منصوب على التمييز الجائي بعد تمام الاسم ، والعامل في هذا النوع من التمييز اسم العدد قبله شبه أربعين بضاربين ، ولا يجوز تقديم هذا النوع من التمييز على اسم العدد بإجماع ، ولا الفصل بينهما بالمجرور إلا ضرورة ، نحو : على أنني بعدما قد مضى
ثلاثون للهجر حولاً كميلا
وعشرين منها أصبعاً من ورائنا
ولا تعريف للتمييز ، خلافاً لبعض الكوفيين وأبي الحسين بن الطراوة . وأول أصحابنا ما حكاه أبو زيد الأنصاري من قول العرب : ما فعلت العشرون الدرهم ، وما جاء نحو : هذا مما يدل على التعريف ، وذلك مذكور في علم النحو .

الصفحة 357