كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 1)

" صفحة رقم 363 "
بعض العلماء : برأ وأنشأ وأبدع نظائر . قال المهدوي وغيره : واللفظ له ، وأصله من تبرى الشيء من الشيء ، وهو انفصاله منه ، فالخلق قد فصلوا من العدم إلى الوجود ، انتهى . وقال أميّة الخالق البارىء المصور في الأرحام ماء حتى يصير دماً . القتل : إزهاق الروح بفعل أحد ، من طعن أو ضرب أو ذبح أو خنق أو ما شابه ذلك ، وأما إذا كان من غير فعل فهو موت هلاك ، والمقتل : المذلل ، وقال امرؤ القيس :
بسهميك في أعشار قلب مقتل
شرحوه : بالمذلل .
خير : هي أفعل التفضيل ، حذفت همزتها شذوذاً في الكلام فنقص بناؤها فانصرفت ، كما حذفوها شذوذاً في الشعر من أحب للتي للتفضيل ، وقال الأحوص : وزادني كلفاً بالحب أن منعت
وحب شيء إلى الإنسان ما منعا
وقد نطقوا بالهمزة في الشعر ، قال الشاعر :
بلال خير الناس وابن الأخير
وتأتي خير أيضاً لا ، بمعنى التفضيل ، تقول : في زيد خير ، تريد بذلك خصلة جميلة ، ومخففاً من خير : رجل خير ، أي فيه خير ، ويمكن أن يكون من ذلك : فيهنّ خيرات حسان . حتى : حرف معناه الكثير ، فيه الغاية ، وتكون للتعليل ، وإبدال حائها عيناً لغة هذيل ، وسمع فيها الإمالة قليلاً ، وأحكامها مستوفاة في النحو . الرؤية الأبصار ، والماضي رأى ، عينه همزة تحذف في مضارعه ، والأمر منه وبناء أفعل ، والأمر منه ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، تقول : يرى وترى ونرى وأرى زيداً ، وأريت زيداً ، وزيداً ، ومر زيداً ، ومرى . وتثبت في الرؤية والرأي والرؤيا والمرأى والمرئي والمرأة واسترأى وأرأى من كذا ، وفي ما أرأه وأرئه في التعجب . وهذا الحذف الذي ذكرناه هو إذا كان مدلول رأي ما ذكرناه من الإبصار في يقظة أو نوم أو الإعتقاد ، فإن كانت رأى بمعنى أصاب رئته ، فلا تحذف الهمزة ، بل تقول : رآه يرآه : أي أصاب رئته ، نقله صاحب كتاب الأمر . ولغة تميم إثبات الهمزة فيما حذف منه غيرهم ، فيقولون : يرأى وأرئي ؟ وقال بعض العرب : فجمع بين حذف الهمزة والإثبات : ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر
ومن يتمل العيش يرأى ويسمع
الجهرة : العلانية ، ومنه الجهر : ضد السر ، وفتح عين هذا النحو مسموع عند البصريين ، مقيس عند الكوفيين ، وقد تقدم شيء من ذلك . ويقال : جهر الرجل الأمر : كشفه ، وجهرت الركبة : أخرجت ما فيها من الحمأة وأظهرت الماء ، قال : إذا وردنا آجناً جهرنا
أو حالياً من أهله عمرنا
والجهوري : العالي الصوت ، وصوت جهير : عال ، ووجه جهير : ظاهر الوضاءة ، والأجهر : الأعمى ، سمي على الضد .

الصفحة 363