كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 1)

" صفحة رقم 381 "
أبدلت الثاء فاء ، كما قالوا ، في مغفور : مغثور ، وفي جدث : جدف ، وفي عاثور : عافور . قال الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة
فيها القراديس والفومان والبصل
وأنشد مؤرج لحسان : وأنتم أناس لئام الأصول
طعامكم الفوم والحوقل
يعني : الفوم والبصل ، وهذا كما أبدلوا بالفاء الثاء ، قالوا في الأثافي : الأثاثي ، وكلا البدلين لا ينقاس ، أعني إبدال الثاء فاء والفاء ثاء . وقال أبو مالك وجماعة : الفوم : الحنطة ، ومنه قول أحيحة بن الجلاح : قد كنت أحسبني كأغنى واحد
قدم المدينة عن زراعة فوم
قيل : وهي لغة مصر ، وهو اختيار المبرد . وقال الفراء : وهي لغة قديمة . وقال ابن قتيبة والزجاج : هي الحبوب التي تؤكل . وقال أبو عبيدة وابن دريد : هي السنبلة ، زاد أبو عبيدة بلغة أسد . وقيل : الحبوب التي تخبز . وقيل : الخبر ، تقول العرب : فوموا لنا ، أي اخبزوا ، واختاره ابن قتيبة قال : تلتقم الفالح لم يفوّم
تقمماً زاد على التقمم
وقال قطرب : الفوم : كل عقدة في البصل ، وكل قطعة عظيمة في اللحم ، وكل لقمة كبيرة . وقيل : إنه الحمص ، وهي لغة شامية ، ويقال لبائعه : فامي ، مغير عن فومي للنسب ، كما قالوا : شهلي ودهري . العدس : معروف ، وعدس وعدس من الأسماء الأعلام ، وعدس : زجر للبغل . البصل : معروف . أدنى : أفعل التفضيل من الدنوّ ، وهو القرب ، يقال : منه دنا يدنو دنواً . وقال علي بن سليمان الأخفش : هو أفعل من الدناءة ، وهي : الخسة والرداءة ، خففت الهمزة بإبدالها ألفاً . وقال أبو زيد في المهموز : دنؤ الرجل ، يدنأ دناءة ودناء ، ودنأ يدنأ . وقال غيره : هو أفعل من الدون ، أي أحط في المنزلة ، وأصله أدون ، فاصر وزنه : أفلع ، نحو : أولى لك ، هو أفعل من الويل ، أصله أويل فقلب . المصر : البلد ، مشتق من مصرت الشاة ، أمصرها مصراً : حلبت كل شيء في ضرعها ، وقيل المصر : الحد بين الأرضين ، وهجر يكتبون : اشترى الدار بمصورها : أي بحدودها . وقال عديّ بن زيد : وجاعل الشمس مصراً لا خفاء به
بين النهار وبين الليل قد فصلا
السؤال : الطلب ، ويقال : سأل يسأل سؤالاً ، والسؤل : المطلوب ، وسأل يسأل : على وزن خاف يخاف ، ويجوز تعليق فعله وإن لم يكن من أفعال القلوب . سلهم أيّهم بذلك زعيم ، قالوا : لأن السؤال سبب إلى العلم فأجرى مجرى العلم . الذلة : مصدر ذلّ يذلّ ذلة وذلاً ، وقيل : الذلة كأنها هيئة من الذل ، كالجلسة ، والذل : الخضوع وذهاب الصعوبة . المسكنة : مفعلة من السكون ، ومنه سمى المسكين لقلة حركاته وفتور نشاطه ، وقد بنى من لفظه فعل ، قالوا : تمسكن ، كما قالوا : تمدرع من المدرعة ، وقد طعن على هذا النقل وقيل : لا يصح وإنما الذي صح تسكن وتدرّع . باء بكذا : أي رجع ، قاله الكسائي : أو اعترف ، قاله أبو عبيدة ، واستحق ، قاله أبو روق ؛ أو نزل وتمكن ، قاله المبرد ؛ أو تساوى ، قاله الزجاج ، وأنشدوا لكل قول ما يستدل به أمن كلام العرب ، وحذفنا نحن ذلك . النبيء : مهموز من أنبأ ، فعيل : بمعنى مفعل ، كسميع من أسمع ، وجمع على النبآء ، ومصدره النبوءة ، وتنبأ مسيلمة ، كل ذلك دليل على أن اللام همزة . وحكى الزهراوي أنه

الصفحة 381