كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 1)

" صفحة رقم 526 "
وقال الشماخ في عمر : قضيت أموراً ثم غادرت بعدها
بوائق في أكمامها لم تفتق
فيكون بمعنى خلق : ) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ( ، وأعلم : ) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْراءيلَ فِى الْكِتَابِ ( ، وأمر : ) وَقَضَى رَبُّكَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ( ، وألزم ، منه قضى القاضي ، ووفى : ) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاْجَلَ ( ، وأراد : ) إِذَا قَضَى أَمْرًا ). لولا : حرف تحضيض ، وجاء ذلك في القرآن كثيراً ، وحكمها حكم هلا ، وتأتي أيضاً حرف امتناع لوجود ، وأحكامها بمعنييها مذكورة في كتب النحو ، ومنها أن التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً ، وتلك لا يليها إلا الاسم ، على خلاف في إعرابه . الجحيم : إحدى طبقات النار ، أعاذنا الله منها . وقال الفراء : الجحيم : النار على النار . وقال أبو عبيد : النار المستحكمة المتلظية . وقال الزجاج : النار الشديدة الوقود ، يقال جحمت النار تحجم : اشتدّ وقودها . وهذه كلها أقوال يقرب بعضها من بعض . وقال ابن فارس : الجاحم : المكان الشديد الحر ، ويقال لعين الأسد : جحمة ، لشدة توقدها ، ويقال لشدة الحر : جاحم ، قال : والحرب لا يبقى لجا
حمها التخيل والمراح
الرضا : معروف ، ويقابله الغضب ، وفعله رضي يرضى رضاً بالقصر ، ورضاء بالمد ، ورضواناً ، فياؤه منقلبة عن واو يدل على ذلك الرضوان ، والأكثر تعديته بعن وقد جاء تعديته بعلى ، قال :
إذا رضيت عليّ بنو قشير
وخرج على أن يكون على بمعنى عن ، أو على تضمين رضي معنى عطف ، فعدي بعلى كما تعدى عطف . الملة : الطريقة ، وكثر استعمالها بمعنى الشريعة ، فقيل : الاشتقاق من أمللت ، لأن الشريعة تبتني على متلو ومسموع . وقيل : من قولهم طريق ممل ، أي قد أثر المشي فيه . الخسران والخسارة : هو النقص من رأس المال في التجارة ، هذا أصله ، ثم يستعمل في النقص مطلقاً ، وفعله متعد ، كما أن مقابله متعد ، وهو الربح . تقول : خسر درهماً ، كما تقول : ربح درهماً . وقال : ) خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ).
) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ( : نزلت في نطوس بن اسبيسيانوس الرومي ، الذي خرب بيت المقدس ، ولم يزل خراباً إلى أن عمر في زمان عمر بن الخطاب . وقيل في مشركي العرب : منعوا المسلمين من ذكر الله في المسجد الحرام ، قاله عطاء ، عن ابن عباس ، أو في النصارى ، كانوا يودون خراب بيت المقدس ، ويطرحون به الأقذار . وروي عن ابن عباس ، وقال قتادة والسدي ، في الروم الذين أعانوا بختنصر على تخريب بيت المقدس : حين قتلت بنو إسرائيل يحيى بن زكريا ، على نبينا وعليه السلام ، قال أبو بكر الرازي : لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن عهد بختنصر كان قبل مولد المسيح عليه السلام بدهر طويل . وقيل في بختنصر ، قاله قتادة ، وقال ابن زيد وأبو مسلم : المراد كفار قريش حين صدوا : رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن المسجد الحرام . وعلى اختلاف هذه الأقوال يجيء الاختلاف في تفسير المانع والمساجد .
وظاهر الآية العموم في كل مانع وفي كل

الصفحة 526