" صفحة رقم 592 "
ألا من مبلغ عني رسولا
وما تغني الرسالة شطر عمرو
أي نحوه ، وقال الشاعر : أقول لأمّ زنباع أقيمي
صدور العيس شطر بني تميم
وقال : وقد أظلكم من شطر ثغركم
هول له ظلم يغشاكم قطعا
وقال ابن أحمر : تعدو بنا شطر نجد وهي عاقدة
قد كارب العقد من إيقاده الحقبا
وقال آخر :
وأظعن بالقوم شطر الملوك
أي نحوهم ، وقال : إن العشير بها داء مخامرها
وشطرها نظر العينين مسجور
ويقال : شطر عنه : بعد ، وشطر إليه : أقبل ، والشاطر من الشباب : البعيد من الجيران ، الغائب عن منزله . يقال : شطر شطوراً ، والشطير : البعيد ، منزل شطير : أي بعيد . الحرام والحرم والحرم : الممتنع ، وقد تقدّم الكلام في ذلك في قوله : ) وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ هُمْ ( الامتراء : افتعال من المرية ، وهي الشك . امترى في الشيء : شك فيه ، ومنه المراء . ماريته أي جادلته وشاككته فيما يدعيه . وافتعل : بمعنى تفاعل . تقول : تمارينا وامترينا فيه ، كقولك : تجاورنا واحتورنا . وجهة ، قال قوم ، منهم المازني والمبرد والفارسي : إن وجهة اسم للمكان المتوجه إليه ، فعلى هذا يكون إثبات الواو أصلاً ، إذ هو اسم غير مصدر . قال سيبويه : ولو بنيت فعلة من الوعد لقلت وعدة ، ولو بنيت مصدراً لقلت عدة . وذهب قوم ، منهم المازني ، فيما نقل المهدوي إلى أنه مصدر ، وهو الذي يظهر من كلام سيبويه . قال ، بعد ما ذكر حذف الواو من المصادر ، وقدأ ثبتوا فقالوا : وجهة في الجهة ، فعلى هذا يكون إثبات الواو شاذاً ، منبهة على الأصل المتروك في المصادر . والذي سوّغ عندي إقرار الواو ، وإن كان مصدراً ، أنه مصدر ليس بجار على فعله ، إذ لا يحفظ وجه يجه ، فيكون المصدر جهة . قالوا : وعد يعد عدة ، إذ الموجب لحذف الواو من عدة هو الحمل على المضارع ، لأن حذفها في المضارع لعلة مفقودة في المصدر . ولما فقد يجه ، ولم يسمع ، لم يحذف من وجهة ، وإن كان مصدراً ، لأنه ليس مصدراً ليجه ، وإنما هو مصدر على حذف الزوائد ، لأن الفعل منه : توجه واتجه . فالمصدر الجاري هو التوجه والاتجاه ، وإطلاقه على المكان المتوجه إليه هو من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول .
الاستباق : افتعال من السبق ، وهو الوصول