كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
{عَنْ تَرَاضٍ} اتفاقٍ.
{مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} بأن يستخرجَ الوالدانِ رأيَ العلماءِ أنَّ الفطامَ لا يضرُّهُ، واعتبرَ اتفاقُهما، لِمَا للأبِ من الولايةِ، وللأمِّ من الشفقة.
{فَلَا جُنَاحَ} أي: لا حَرَجَ.
{عَلَيْهِمَا} في الفطام قبلَ الحولين. قرأ يعقوبُ: (عَلَيْهُما) بضمِّ الهاء (¬1).
{وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ} أي: لأولادكم مراضعَ غيرَ أمهاتهم إذا أبتْ أمهاتُهم أن يُرْضِعْنَهم، أو تعذَّرَ لعلَّةٍ بهنَّ؛ كانقطاعِ لبنٍ، أو أردْنَ النكاحَ.
{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ} إلى أمهاتهم.
{مَا آتَيْتُمْ} ما سَمَّيتم لهنَّ بقدرِ ما أرضعن. قرأ ابنُ كثيرٍ: (مَا أَتَيْتُمْ) بقصر الألف، ومعناه: ما فعلتم، والباقون بالمدّ (¬2).
{بِالْمَعْرُوفِ} أي: سلمتم الأجرةَ إلى المراضعِ بطيبِ نفسٍ وسرور.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} حَثٌّ وتهديدٌ.
¬__________
(¬1) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 158)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 179).
(¬2) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: 137)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: 183)، و "الحجة" لابن خالويه (ص: 97)، و "الكشف" لمكي (1/ 296 - 297)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 166)، و "تفسير البغوي" (1/ 236)، و"التيسير" للداني (ص: 81)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 228)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 158)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 180).
الصفحة 334