كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} أي: من بعدِ الرسلِ.
{مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا} في دينِهم.
{فَمِنْهُمْ} أي: الذين بَقُوا بعدَ الرسل.
{مَنْ آمَنَ} ثَبَتَ على إيمانِه.
{وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} ارتدَّ.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} كَرَّرَهُ تأكيدًا.
{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} يوفِّقُ مَنْ يشاءُ فَضْلًا، ويخذُلُ من يشاء عَدْلًا.
...
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)}.

[254] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} هي الزكاةُ المفروضةُ.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ} أي: لا فداءٌ فيه؛ لأن الفداءَ شراءُ نفسه. قرأ أبو عمرٍو: (أَنْ يَأتِي يَوْمٌ) بإدغام الياء في الياء (¬1).
{وَلَا خُلَّةٌ} لا صَداقةٌ.
{وَلَا شَفَاعَةٌ} إلَّا بإذن الله. قرأ نافع، وابنُ عامرٍ، وأبو جعفرٍ، وعاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (لاَ بَيْعٌ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ) بالرَّفْع والتنوين، والباقونَ: كلّها بالنصب (¬2). تلخيصُه: تأهَّبوا للحسابِ قبلَ الموتِ.
¬__________
(¬1) انظر: "الإتقان" للسيوطي (1/ 111)، النوع الحادي والثلاثون.
(¬2) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 282)، و"الحجة" لأبي زرعة (ص: 148)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: 187)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: =

الصفحة 362