كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
مجاهد: ملكَ الأرضَ مؤمنانِ: سليمانُ بن داود (¬1)، وذو القرنينِ، وكافران: نمرودُ وبُخْتَ نَصَّر.
{إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} ظرفٌ لـ"حاجَّ "، وهذا جوابُ سؤالٍ غيرِ مذكورٍ، قال له: من ربُّكَ؟ قال:
{رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} قرأ حمزةُ: (رَبِّي الَّذِي) بإسكانِ الياء، والباقون: بفتحها (¬2).
{قَالَ} نمرود:
{أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} فعمدَ إلى رجلينِ، فقتلَ أحدَهما، وتركَ الآخرَ، فجعلَ تركَ القتلِ إحياءً. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ: (أَنَا أُحْيِي) بالمدِّ في هذا الحرف وشبهِه حيثُ وقَع (¬3). فانتقلَ إبراهيمُ إلى حجَّةٍ أخرى، لا عجزًا؛ فإن حُجَّتَه كانت لازمة؛ لأنه أرادَ بالإحياءِ إحياءَ الميتِ، فكان له أن يقولَ: فَأَحْيِ مَنْ أَمَتَّ إنْ كنتَ صادقًا، فانتقلَ إلى حجَّةٍ أوضحَ من الأولى.
{قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ} أي: تَحَيَّرَ ودُهِشَ.
¬__________
(¬1) "بن داود" زيادة من "ن".
(¬2) انظر: "الكشف" لمكي (1/ 330)، و "الغيث" للصفاقسي (ص: 169)، و"تفسير البغوي" (1/ 274)، و"التيسير" للداني (ص: 86)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 197).
(¬3) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 284)، و "الحجة" لأبي زرعة (ص: 142)، و "السبعة" لابن مجاهد (ص: 188)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 169)، و"تفسير البغوي" (1/ 274)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 213)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 197).
الصفحة 368