كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

{ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} فعادت العظامُ كهيئتها حيةً. اختُلف في معنى الآية، فقال الأكثرون: المرادُ عظامُ الحمار، وقال قوم: أرادَ به عظامَ الميتِ نفسِه، وفي الآية تقديمٌ وتأخيرٌ، وتقديرها: وانظرْ إلى حمارك، وانظرْ إلى العظام كيف ننشرها، ولنجعلك آية للناس.
{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذلك عيانًا.
{قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قرأ حمزةُ، والكسائيُّ (قَالَ اعْلَمْ) موصولًا مجزومًا على الأمر، معناه: قالَ اللهُ لهُ: اعلم، وقرأ الباقون: (أَعْلَمُ) بقطع الألفِ ورفعِ الميم على الخبر أنه لما رأى ذلك، قالَ: أعلمُ (¬1).
...
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)}.

[260] {وَإِذْ} أي: واذكرْ إذ.
{قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} لأزداد بصيرةً، وإذا سئلتُ
¬__________
(¬1) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: 144)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: 189)، و "الحجة" لابن خالويه (ص: 100)، و"الكشف" لمكي (1/ 312 - 313)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 169)، و"تفسير البغوي" (1/ 280)، و "التيسير" للداني (ص: 82)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 231)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 201).

الصفحة 374