كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
هل رأيتَ إحياءَ الموتى؟ فأقولُ: نعم. قرأ ابنُ كثيرٍ، ويعقوبُ والسوسيُّ عن أبي عمرٍو: (أَرْنِي) بسكون الراء (¬1).
{قَالَ} الله:
{أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} مع علمِه بإيمانه ليظهر إيمانه لكلِّ سامعٍ.
{قَالَ بَلَى} يا ربِّ قد علمتُ فآمنتُ.
{وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ} أي: ليسكن (¬2).
{قَلْبِي} ويصيرَ علمُ اليقينِ بالاستدلال عينَ اليقينِ بالمشاهدةِ.
تلخيصُه: آمنتُ وأريدُ مشاهدةَ ذلك لإيمانِ غيري، وفي معنى قولهِ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} من الأمثال الدائرة على ألسنِ (¬3) الناس: ليسَ المُخْبَرُ كالمعايِن، وقد رُوي الحديثِ الشريفِ: "لَيْسَ الْخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ" رواه الإمام أحمدُ وغيرُه (¬4).
{قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} نسرًا وطاوسًا وغرابًا وديكًا.
{فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} أي: قَطِّعْهُنَّ. قرأ أبو جعفرٍ، وحمزةُ، وخلفٌ، ورُويسٌ: (فَصرْهُنَّ) بكسر الصاد؛ أي: أَمِلْهُنَّ، والباقون: بضمِّها على
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 169)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 148)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 202).
(¬2) في "ن": "يسكن".
(¬3) في "ت": "ألسنة".
(¬4) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 215)، وابن حبان في "صحيحه" (6213)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (25)، والحاكم في "المستدرك" (3250)، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.
الصفحة 375