كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

{وَلَا تُظْلَمُونَ} بأن تنقصوا عن رأسِ المالِ، وهذا خبرٌ بمعنى النهي.
فلما نزلت هذه الآية، قال المُرْبونَ: لا طاقةَ لنا بحربِ اللهِ ورسوله، ورَضُوا برأسِ المال، فشكا بنو المغيرةِ العسرةَ، وقالوا: أَخِّرونا إلى أن تدركَ الغلالُ، فأَبَوا، فأنزل الله (¬1):
{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)}.

[280] {وَإِنْ كَانَ} أي: الذي عليه الدينُ.
{ذُو عُسْرَةٍ} يعني: معسرًا، والعسرُ: ضدُّ اليُسر. قرأ أبو جعفرٍ: بضم السين، والباقون؛ بالجزم (¬2).
{فَنَظِرَةٌ} أي: إمهال.
{إِلَى مَيْسَرَةٍ} إلى وقتِ يُسْرٍ. قرأ نافعٌ: بضم السين، والباقون: بالفتح (¬3).
{وَأَنْ تَصَدَّقُوا} بتركِ رؤوسِ الأموالِ، أو بعضِها للمعسرِ.
¬__________
(¬1) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 49).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 304)، و "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 236)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 165)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 218).
(¬3) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 295)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: 103)، و"الكشف" لمكي (1/ 319)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 170)، و"تفسير البغوي" (1/ 304)، و"التيسير" للداني (ص: 85)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 236)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 166)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 219).

الصفحة 396