كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)}.
[282] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ} تَعامَلْتُم.
{بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} مدةٍ معلومةٍ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: "لَمَّا حَرَّمَ اللهُ الرِّبَا، أَبَاحَ السَّلَمَ، وقالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ المضمونَ إلى أجلٍ مسمًّى قد أحلَّه اللهُ في كتابِهِ وأذِنَ فيه" (¬1)، واختلفَ الأئمةُ في السلم على حكم الحلول، فقال الشافعي: يصحُّ، وقالَ الثلاثةُ: لا يصحُّ إلا مؤجَّلًا، فعندَ أبي حنيفةَ وأحمدَ يكونُ الأجلُ له وقعٌ في الثمن؛ كالشهرِ ونحوِهِ، وعندَ مالكٍ إلى عدَّةٍ تختلفُ فيها الأسواقُ عُرْفًا؛ كخمسةَ عَشَرَ يومًا.
{فَاكْتُبُوهُ} دَيْنًا كانَ أو قَرْضًا، وهذا أمرُ استِحْباب عندَ الأكثر.
{وَلْيَكْتُبْ} كاتبُ الدَّينِ.
{بَيْنَكُمْ} أي: بينَ الخصمَيْن.
{كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} أي: بالحقِّ.
¬__________
(¬1) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: 138)، وعبد الرزاق في "المصنف" (14064)، والحاكم في "المستدرك" (3130)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 18).
الصفحة 399