كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

{وَرُسُلِهِ} أي: بما جاءتْ به عن الله، فبانَ أن المصيرَ إليه سبحانَهُ في سائرِ الأشياءِ، وجميعِ الأحوالِ، فالرسولُ والمؤمنونَ يقولون:
{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} فنؤمنُ ببعضٍ ونكفرُ ببعضٍ؛ كاليهودِ والنصارى. قرأ يعقوبُ: (لا يُفَرِّقُ) بالياء، فيكونُ خبرًا عن الرسول، ومعناه: لا يفرقُ الكُلُّ، وقرأ الباقون: بالنون على المعنى الأول (¬1).
{وَقَالُوا سَمِعْنَا} أَجَبْنا.
{وَأَطَعْنَا} دَخَلْنا في الطاعة، وهذا تمامُ المدحِ لهم؛ حيث ضمُّوا إلى الاعتقاد بالجَنان النُّطْقَ باللسان، روُي أنه لما نزلَتْ هذه الآيةُ، قالَ جِبريلُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ فَسَلْ تُعْطَهْ، فَقَالَ بِتَلْقِينِ جِبْرِيلَ إِيَّاهُ: غُفْرَانَكَ" (¬2)؛ أي: اغفر.
¬__________
= و"الحجة" لابن خالويه (ص: 105)، و"الكشف" لمكي (1/ 171)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 171)، و"تفسير البغوي" (1/ 315)، و"التيسير" للداني (ص: 85)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 237)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 167)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 231).
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 315)، و"الكشاف" للزمخشري (1/ 172)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 237)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 167)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 232).
(¬2) روى ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 153)، عن حكيم بن جابر -رضي الله عنه- قال: لما أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "آمن الرسول ... " قال جبريل: "إن الله عز وجل قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك، فسل تعطه، فسأل: "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها". انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان عند تفسير الآية (131) من سورة البقرة، و"روح البيان" للآلوسي عند تفسير الآية (284) من السورة، وذكر الآلوسي قول الزمخشري بأنه طعن -على عادته- في القراءات =

الصفحة 410