[286] {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} أي: طاقَتَها، والوُسْعُ: خِلافُ الضِّيقِ، وهو ما يسعُ الشيءَ ولا يضيقُ عليه، قال ابنُ عباسٍ: "هُمُ المؤمنونَ خاصَّةً، وَسَّعَ عليهم أَمْرَ دينهم، ولم يُكَلِّفْهم إلا ما يستطيعون" (¬1)، والتكليفُ: إلزامُ الكُلْفَةِ على المخاطَب، فلا يكلَّفُ معدومٌ حالَ عدمهِ بالاتفاق، ونَكَّرَ نَفْسًا؛ لأنه أوفى بالشيوع، وأولى بالشُّمول. قرأ أبو عمرٍو: (المَصِير لَّا يُكَلِّفُ) بإدغام الراء في اللام.
{لَهَا} أي: للنفسِ.
{مَا كَسَبَتْ} من أعمالِ البرِّ.
{وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من اقترافِ ما يُوقِعُها في الحرجِ، وكان بنو
¬__________
= السبع إذا لم تكن على قواعد العربية، ومن قواعدهم أن الراء لا تدغم إلا في الراء، لما فيها من التكرار الفائت بالإدغام في اللام. ثم قال الألوسي: وقد يجاب بأن القراءات السبع متواترة، والنقل بالمتواتر إثبات علمي، وقول النحاة نفي ظني. وقد أجاب أبو حيان بأن قول الزمخشري الذي ذكره ليس مجمعًا عليه عند النحاة. والله أعلم.
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 316).