كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

إسرائيل إذا نَسُوا شيئًا مما أُمروا به، أو أخطؤوا، عُجِّلَتْ لهم العقوبةُ، فأُمر المسلمون بالدُّعاءِ برفعِ ذلكَ عنهم بقولهم:
{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} تعاقِبْنا.
{إِنْ نَسِينَا} غَفَلْنا.
{أَوْ أَخْطَأْنَا} جَهِلْنا.
{رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} ثِقلًا، وأصلُ الإِصْرِ: العَقْدُ والإحكامُ.
{كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} يعني: اليهودَ، فلم يقوموا به، فعذبتَهُمْ.
{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا} تُكَلِّفْنا.
{مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} من الأعمالِ الشاقَّة، وهو كلُّ ما نضعُفُ عن حملِهِ.
{وَاعْفُ عَنَّا} بمحوِ ذنوبِنا، فلا يبقى لها أثرٌ.
{وَاغْفِرْ لَنَا} تفضَحْنا. قرأ أبو عمرٍو: (وَاغْفِر لَّنَا) بإدغام الراء في اللام (¬1).
{وَارْحَمْنَا} بإيصالِ فضلِك، واتِّصالِ كرمك، وعن ابنِ عباسٍ: "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دَعا بهذِهِ الدَّعَواتِ قِيلَ لَهُ عِنْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا: قَدْ فَعَلْتُ" (¬2).
{أَنْتَ مَوْلَانَا} سيدُنا وولِيُّنا.
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 174)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 168)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 233).
(¬2) رواه مسلم (126)، كتاب: الإيمان، باب: بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق.

الصفحة 412