{فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} المعنى: الزائغون يتعلقونَ من المتشابهِ بما يوافقُ هواهم ظاهرًا، وهم وَفْدُ نجرانَ، خاصموا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في عيسى، وقالوا: ألستَ تزعُم أنه كلمةُ اللهِ وروح منه؟ قال: "بلى" قالوا: حَسْبُنا، فأنزل الله هذه الآيةَ (¬1).
{ابْتِغَاءَ} طلبَ.
{الْفِتْنَةِ} الشِّرْكِ.
{وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} أي: تفسيرِه بما يشتهون.
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} أي: المتشابهَ.
{إِلَّا اللَّهُ} والخلقُ متعبَّدُونَ في المتشابِه بالإيمانِ به، وفي المحكَمِ بالإيمانِ به والعملِ، ويحرُمُ تفسيرُهُ برأيٍ واجتهادٍ بلا أصلٍ. والوقفُ التامُّ على قوله: (إلا الله) عندَ الأكثرِ (¬2).
{وَالرَّاسِخُونَ} المتمَكِّنون.
{فِي الْعِلْمِ} همُ الذين ثبتوا فيه، وتمكَّنوا منه؛ لأن أصلَ الرسوخِ الثبوتُ.
{يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} معناه: الراسخون لا يعلمونَ تأويلَه، بل يؤمنون به.
{كُلٌّ مِنْ} المحكمِ والمتشابهِ من.
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 177)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2/ 596)، عن الربيع.
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 324).