كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)}.
[23] {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا.
{مِنَ الْكِتَابِ} أي: التوراةِ.
{يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} قرأ أبو جعفرٍ: (لِيُحْكَمَ بَيْنَهُمْ) بضمِّ الياء وفتحِ الكاف، والباقون: بفتح الياء وضمِّ الكاف (¬1)، وتقدم توجيهُ قراءتهم في سورة البقرة عندَ تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [الآية: 213].
{ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عن قَبولِ الحقِّ.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)}
[24] {ذَلِكَ} أي: التولِّي والإعراضُ.
{بِأَنَّهُمْ قَالُوا} أي: بسببِ قولهم:
{لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} فَسَهَّلوا أمرَ العذابِ باعتقادِهِمُ الزائغِ (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" للزمخشري (1/ 182)، و "تفسير القرطبي" (4/ 50)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 239) و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 172)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 18).
(¬2) "فسهلوا ... الزائغ" ساقط من "ش".
الصفحة 433