كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
{وَغَرَّهُمْ} والغرّ: الطمعُ فيما لا يحصُلُ منه شيء.
{فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} والافتراءُ: اختلاقُ الكذبِ.
{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25)}.
[25] {فَكَيْفَ} يصنعونَ.
{إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} وهو يومُ القيامةِ.
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} من أهلِ الكتابِ وغيرِهم (¬1).
{مَا كَسَبَتْ} من خيرٍ أو شَرٍّ.
{وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} لا يُزادُ في سيئاتِهم، ولا يُنْقَص من حسناتِهم. قال ابنُ عباسٍ وأنسُ بنُ مالكٍ: "لما افتتحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكةَ، وعدَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فارسَ والرومِ، فقالَ المنافقونَ واليهود: هَيْهاتَ هيهاتَ، منْ أينَ لمحمدٍ ملكٌ؟! فارسُ والرومُ أعزُّ وأمنعُ من ذلك، ألم يكفِ محمدًا مكةُ والمدينةُ حتى طمعَ في ملكِ فارسَ والرومِ؟! فأنزلَ الله (¬2):
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)}.
¬__________
(¬1) "وغيرهم" ساقطة من "ن".
(¬2) انظر: "أسباب النزول "للواحدي" (ص: 52)، و"تفسير البغوي" (1/ 337).
الصفحة 434