كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

{فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ} أي: من ديِنهِ.
{فِي شَيْءٍ} لأنه منسلخٌ عن ولايةِ اللهِ تعالى ودينِه. قرأ الليثُ عن الكسائيِّ: (يَفْعَل ذلِكَ) بإدغام اللام في الذال (¬1)، ثم استثنى فقال:
{إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} المعنى: إلا لأجلِ خوفكم منهم أمرًا يجبُ الاحترازُ منه، فيداريهم المؤمنُ بلسانِهِ وقلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان. قرأ يعقوبُ: (تَقِيَّةً) بفتح التاءِ وكسر القافِ وتشديد الياء بعدَها، والباقون: بضم التاء وفتح القاف وألف بعدها، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ يُميلون الألفَ على أصلهم (¬2).
{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} أي: يُخَوِّفُكم عقوبَتَهُ بأن يغضبَ عليكم بموالاةِ الكفِار.
{وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} تحذير أيضًا.
{قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)}.
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 175)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 172)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 19).
(¬2) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: 159)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: 204)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: 107)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 175)، و"تفسير البغوي" (1/ 340)، و "تفسير القرطبي" (1/ 57)، و"تفسير الرازي" (2/ 435)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 239)، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 19 - 20).

الصفحة 437